تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة القارئ 281 من 340 · الصفحة الأصلية 281
صفحة
[صفحة 281]
فإن أجاب بما يستحق به النعيم قام بذلك ملك النعيم و عرج عنه ملك العذاب و إن ظهرت فيه علامة استحقاقه العذاب وكل به ملك العذاب و عرج عنه ملك النعيم و قد قيل إن الملائكة الموكلين بالنعيم و العقاب غير الملكين الموكلين بالمساءلة و إنما يعرف ملائكة النعيم و ملائكة العقاب ما يستحقه العبد من جهة ملكي المساءلة فإذا ساءلا العبد و ظهر منه ما يستحق به الجزاء تولى منه ذلك ملائكة الجزاء و عرج ملكا المساءلة إلى مكانهما من السماء و هذا كله جائز و لسنا نقطع بأحد دون صاحبه إذ الأخبار فيه متكافئة و العادة لنا في معنى ما ذكرناه التوقف و التجويز.
فصل و إنما وكل الله تعالى ملائكة المساءلة و ملائكة العذاب و النعيم بالخلق تعبدا لهم بذلك كما وكل الكتبة من الملائكة(ع)بحفظ أعمال الخلق و كتبها و نسخها و رفعها تعبدا لهم بذلك و كما تعبد طائفة من الملائكة بحفظ بني آدم و طائفة منهم بإهلاك الأمم و طائفة بحمل العرش و طائفة بالطواف حول البيت المعمور و طائفة بالتسبيح و طائفة بالاستغفار للمؤمنين و طائفة بتنعيم أهل الجنة و طائفة بتعذيب أهل النار و التعبد لهم بذلك ليثيبهم عليها و لم يتعبد الله الملائكة بذلك عبثا كما لم يتعبد البشر و الجن بما تعبدهم به لعبا بل تعبد الكل للجزاء و ما تقتضيه الحكمة من تعريفهم نفسه تعالى و التزامهم شكر النعمة عليهم و قد كان الله تعالى قادرا على أن يفعل العذاب بمستحقه من غير واسطة و ينعم المطيع من غير واسطة لكنه علق ذلك على الوسائط لما ذكرناه و بينا وجه الحكمة فيه و وصفناه و طريق مساءلة الملكين الأموات بعد خروجهم من الدنيا بالوفاة هو السمع و طريق العلم برد الحياة إليهم عند المساءلة هو العقل إذ لا تصح مساءلة الأموات و استخبار الجمادات و إنما يحسن الكلام للحي العاقل لما يكلم به و تقريره و إلزامه بما يقدر عليه مع أنه قد جاء في الخبر أن كل مساءل ترد إليه الحياة عند مساءلتهم ليفهم ما يقال له فالخبر بذلك أكد ما في العقل و لو لم يرد بذلك خبر لكفى حجة العقل فيه على ما بيناه انتهى كلامه (رحمه الله).
و أقول لما كانت هذه المسألة من أعظم الأصول الإسلامية و قد أكثرت المتفلسفة و الملاحدة الشبه فيها و رام بعض من آمن بلسانه و لم يؤمن بقلبه تأويلها و تحريفها