بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 291 من 432

صفحة
[صفحة 219]

صَنِيعِي‏ (1) بِكَ فَيُتَّسَعُ لَهُ مَدَّ الْبَصَرِ وَ إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا دُفِنَ قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ لَا مَرْحَباً بِكَ وَ لَا أَهْلًا (2) لَقَدْ كُنْتَ مِنْ أَبْغَضِ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي فَإِذَا وُلِّيتُكَ فَسَتَعْلَمُ كَيْفَ صَنِيعِي بِكَ فَتَضُمُّهُ حَتَّى تَلْتَقِيَ أَضْلَاعُهُ وَ إِنَّ الْمَعِيشَةَ الضَّنْكَ الَّتِي حَذَّرَ اللَّهُ مِنْهَا عَدُوَّهُ عَذَابُ الْقَبْرِ إِنَّهُ يُسَلِّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ تِنِّيناً (3) فَيَنْهَشْنَ لَحْمَهُ وَ يَكْسِرْنَ عَظْمَهُ يَتَرَدَّدْنَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُ لَوْ أَنَّ تِنِّيناً مِنْهَا نَفَخَ فِي الْأَرْضِ لَمْ تُنْبِتْ زَرْعاً يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ أَنْفُسَكُمُ الضَّعِيفَةَ وَ أَجْسَادَكُمُ النَّاعِمَةَ الرَّقِيقَةَ الَّتِي يَكْفِيهَا الْيَسِيرُ تَضْعُفُ عَنْ هَذَا فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَجْزَعُوا لِأَجْسَادِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ بِمَا لَا طَاقَةَ (4) لَكُمْ بِهِ وَ لَا صَبْرَ لَكُمْ عَلَيْهِ فَاعْمَلُوا بِمَا أَحَبَّ اللَّهُ وَ اتْرُكُوا مَا كَرِهَ اللَّهُ.


بيان قوله(ع)تسعة و تسعين تنينا قال الشيخ البهائي (رحمه الله) قال بعض أصحاب الحال و لا ينبغي أن يتعجب من التخصيص بهذا العدد فلعل عدد هذه الحيات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر و الريا و الحسد و الحقد و سائر الأخلاق و الملكات الردية فإنها تنشعب و تتنوع أنواعا كثيرة و هي بعينها تنقلب حيات في تلك النشأة انتهى كلامه و لبعض أصحاب الحديث في نكتة التخصيص بهذا العدد وجه ظاهري إقناعي محصله أنه‏

قد ورد في الحديث‏ أَنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ.


و معنى إحصائها الإذعان باتصافه عز و علا بكل منها


- وَ رَوَى الصَّادِقُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْبَهَائِمِ وَ أَخَّرَ تسعة [تِسْعاً وَ تِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ.


فتبين من الحديث الأول أنه سبحانه بين لعباده معالم معرفته بهذه الأسماء التسعة و التسعين و من الحديث الثاني أن لهم عنده في النشأة الأخرويّة تسعة [تسعا و تسعين رحمة و حيث إن الكافر لم يعرف الله سبحانه بشي‏ء من تلك الأسماء جعل له في مقابل كل اسم رحمة تنّين ينهشه في قبره هذا حاصل كلامه و هو كما ترى.


____________


(1) في المصدر: «صنعى» فى الموضعين. م.

(2) في المصدر: لا مرحبا و لا أهلا. م.

(3) كسكين حية عظيمة.

(4) في المصدر: مما لا طاقة. م.

التالي ص 291/432 — الأصلية 219 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...