و نقل العلامة التفتازاني عن السيد أبي الشجاع أن الصبيان يسألون و كذا الأنبياء(ع)و قيل إن الأنبياء لا يسألون لأن السؤال على ما ورد في الحديث عن ربه و عن دينه و عن نبيه و لا يعقل السؤال عن النبي(ص)من نفس النبي و أنت خبير بأنه لا يدل على عدم السؤال مطلقا بل عدم السؤال عن نبيه فقط و ذلك أيضا في الذي لا يكون على ملة نبي آخر و اختلف الناس في عذاب القبر فأنكره قوم بالكلية و أثبته آخرون ثم اختلف هؤلاء فمنهم من أثبت التعذيب و أنكر الإحياء و هو خلاف العقل و بعضهم لم يثبت العذاب بالفعل بل قال تجتمع الآلام في جسده فإذا حشر أحس بها دفعة و هذا إنكار لعذاب القبر حقيقة و منهم من قال بإحيائه لكن من غير إعادة الروح و منهم من قال بالإحياء و إعادة الروح و لا يلزم أن يرى أثر الحياة فيه حتى أن المأكول في بطن الحيوانات يحيا و يسأل و ينعم و يعذب و لا ينبغي أن ينكر لأن من أخفى النار في الشجر الأخضر قادر على إخفاء العذاب و النعيم قال الإمام الغزالي في الإحياء.
اعلم أن لك ثلاث مقامات في التصديق بأمثال هذا.
أحدها و هو الأظهر و الأصح أن تصدق بأن الحية مثلا موجودة تلدغ الميت و لكنا لا نشاهد ذلك فإن ذلك العين لا يصلح لمشاهدة تلك الأمور الملكوتية و كل ما يتعلق بالآخرة فهو من عالم الملكوت أ ما ترى أن الصحابة كيف كانوا يؤمنون بنزول جبرئيل(ع)و ما كانوا يشاهدونه و يؤمنون أنه(ص)يشاهده فإن كنت لا تؤمن بهذا فتصحيح الإيمان بالملائكة و الوحي عليك أوجب و إن آمنت به و جوزت أن يشاهد النبي(ص)ما لا تشاهده الأمة فكيف لا تجوز هذا في الميت.
المقام الثاني أن تتذكر أمر النائم فإنه يرى في نومه حية تلدغه و هو يتألم