تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 363 من 443
صفحة
[صفحة 277]
البلخي تسمية الملكين منكرا و نكيرا و قالوا إنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل و النكير إنما هو تقريع الكافر و هو خلاف ظاهر الحديث و الأحاديث الصحيحة الدالة على عذاب القبر و نعيمه و سؤال الملكين أكثر من أن تحصر بحيث يبلغ قدره المشترك حد التواتر و إن كان كل منها خبر الآحاد و اتفق عليه السلف الصالح قبل ظهور المخالف و أنكره مطلقا ضرار بن عمرو و أكثر متأخري المعتزلة و بعض الروافض متمسكين بأن الميت جماد فلا يعذب و ما سبق حجة عليهم و من تأمل عجائب الملك و الملكوت و غرائب صنعه تعالى لم يستنكف عن قبول أمثال هذا فإن للنفس نشئات و في كل نشأة تشاهد صورا تقتضيها تلك النشأة فكما أنها تشاهد في المنام أمورا لم تكن تشاهد في اليقظة فكذا تشاهد في حال الانخلاع عن البدن أمورا لم تكن تشاهد في الحياة و إلى هذا يشير من قال الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا انتهى كلامه.
لا يخفى على أحد أن ما نسبه هو و غيره إلى الشيعة في هذا الباب فرية بلا مرية و لا يوجد من ذلك في كتبهم عين و لا أثر و قد سمعت بعض كلماتهم في ذلك و لعله رأى ذلك في بعض كتب الملاحدة من الإسماعيلية و غيرهم الملصقين بهذه الفرقة المحقة فنسب ذلك إليهم مجملا و هذا تدليس قبيح و لا سيما من الفضلاء.