بيان هذا الخبر يدل على فناء الأشياء و انعدامها بعد نفخ الصور و على أن الزمان أمر موهوم و إلا فلا يمكن تقديره بأربعمائة سنة بعد فناء الأفلاك (1) و يمكن أن يكون المراد ما سوى الأفلاك أو ما سوى فلك واحد يتقدر به الأزمان.
(1) ظاهر الخبر بطلان الأشياء و فناؤها بذواتها و آثارها، فيشكل حينئذ أولا بأن بطلان الأشياء و حركاتها يوجب بطلان الزمان فما معنى التقدير بأربعمائة سنة؟ و ثانيا أن فرض بطلان الأشياء مع بطلان الزمان لا يبقى معنى للاعادة إذ مع بطلان الزمان و انقطاع اتصال ما فرض أصلا و ما فرض معادا يبطل نسبة السابقية و اللاحقية بينهما و لا معنى للاعادة حينئذ. و اما ما ذكره المؤلّف (قدس سره الشريف) اولا من احتمال كون الزمان أمرا موهوما فلا يدفع الاشكال لاستلزامه بطلان كل تقدم و تأخر زمانى في العالم حتّى قبل نفخ الصور و لا يمكن الالتزام به؛ و ما ذكره ثانيا: أن المراد بطلان ما سوى الافلاك فهو ممّا يأبى عنه لسان الخبر و الخبر الآتي، على أن ما اعتمد عليه في ثبوت وجود الافلاك لو تمّ لدل على وجوب اشتمال الفلك على عالم العناصر في جوفه. و ما ذكره من كون المراد بطلان الأشياء ما سوى فلك واحد يتقدر بها الزمان يشكل عليه ما يشكل على سابقه و يزيد أن هذه الفلك على فرض وجودها تقدر الزمان بحركتها الوضعية و لا معنى للحركة الوضعية مع انعدام الأشياء الخارجة من الفلك. و هو ظاهر. على أن فرضية وجود الافلاك البطلميوسية ممّا اتضح فسادها في هذا العصر؛ و الرواية مع ذلك كله غير مطروحة و لبيان معناها الدقيق محل آخر ذو مجال و سعة. ط.