تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 57 من 432
صفحة
[صفحة 47]
على صدق الندم و إن لم يقم بها أمكن جعله دلالة على عدم صحة الندم ثم قال (رحمه الله) المغتاب إما أن يكون قد بلغه اغتيابه أو لا و يلزم الفاعل للغيبة في الأول الاعتذار عنه إليه لأنه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه و الندم عليه و في الثاني لا يلزمه الاعتذار و لا الاستحلال منه لأنه لم يفعل به ألما و في كلا القسمين يجب الندم لله تعالى لمخالفة النهي و العزم على ترك المعاودة.
و قال المحقق في التجريد و في إيجاب التفصيل مع الذكر إشكال و قال العلامة ذهب قاضي القضاة (1) إلى أن التائب إن كان عالما بذنوبه على التفصيل وجب عليه التوبة عن كل واحدة منها مفصلا و إن كان يعلمها على الإجمال وجب عليه التوبة كذلك مجملا و إن كان يعلم بعضها على التفصيل و بعضها على الإجمال وجب عليه التوبة عن المفصل بالتفصيل و عن المجمل بالإجمال و استشكل المصنف (رحمه الله) إيجاب التفصيل مع الذكر لإمكان الاجتزاء بالندم على كل قبيح وقع منه و إن لم يذكره مفصلا.
ثم قال المحقق (رحمه الله) و في وجوب التجديد إشكال و قال العلامة (قدس سره) إذا تاب المكلف عن معصية ثم ذكرها هل يجب عليه تجديد التوبة قال أبو علي نعم بناء على أن المكلف القادر بقدرة لا ينفك عن الضدين إما الفعل أو الترك فعند ذكر المعصية إما أن يكون نادما عليها أو مصرا عليها و الثاني قبيح فيجب الأول.
و قال أبو هاشم لا يجب لجواز خلو القادر بقدرة عنهما.
ثم قال المحقق و كذا المعلول مع العلة و قال الشارح إذا فعل المكلف العلة قبل وجود المعلول هل يجب عليه الندم على المعلول أو على العلة أو عليهما مثاله الرامي إذا رمى قبل الإصابة قال الشيوخ عليه الندم على الإصابة لأنها هي القبيح و قد صارت في حكم الموجود لوجوب حصوله عند حصول السبب و قال القاضي يجب عليه ندمان أحدهما على الرمي لأنه قبيح و الثاني على كونه مولدا للقبيح و لا يجوز أن يندم على المعلول لأن الندم على القبيح إنما هو لقبحه و قبل وجوده لا قبح.
____________
(1) هو عبد الجبار المعتزلى، ابن أحمد بن عبد الجبار الهمدانيّ الأسدآبادي، شيخ معتزلة عصره، المتوفّى سنة 415.