بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · الصفحة الأصلية 145 / داخلي 145 من 345

[صفحة 145]

مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ‏ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ‏ و لا يغشاها قَتَرٌ غبرة فيها سواد وَ لا ذِلَّةٌ هوان و المعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن و سوء حال‏ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ‏ ما من أحد يعصمهم من سخط الله أو من جهة الله أو من عنده كما يكون للمؤمنين‏ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً لفرط سوادها و ظلمتها و مظلما حال من الليل‏ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ مما يحتج به الوعيدية و الجواب أن الآية في الكفار لاشتمال السيئات على الشرك و الكفر و لأن الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة فلا يتناولهم قسيمه‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعني الفريقين جميعا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ‏ الزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم‏ أَنْتُمْ‏ تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله‏ وَ شُرَكاؤُكُمْ‏ عطف عليه‏ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ‏ ففرقنا بينهم و قطعنا الوصل التي كانت بينهم‏ وَ قالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ‏ مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم فإنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم لأنها الآمرة بالإشراك لا ما أشركوا به و قيل ينطق الله الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي توقعوا منها و قيل المراد بالشركاء الملائكة و المسيح و قيل الشياطين‏ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ‏ إن هي المخففة من المثقلة و اللام هي الفارقة هُنالِكَ‏ في ذلك المقام‏ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ‏ تختبر ما قدمت من عمل فتعاين نفعه و ضره‏ وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ‏ إلى جزائه إياهم بما أسلفوا مَوْلاهُمُ الْحَقِ‏ ربهم و متولي أمرهم على الحقيقة لا ما اتخذوه مولى‏ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ‏ و ضاع عنهم‏ ما كانُوا يَفْتَرُونَ‏ من أنهم آلهتهم تشفع لهم أو ما كانوا يدعون أنها آلهة.


و في قوله تعالى‏ وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ‏ بالشرك أو التعدي على الغير ما فِي الْأَرْضِ‏ من خزائنها و أموالها لَافْتَدَتْ بِهِ‏ لجعلته فدية لها من العذاب من قولهم افتداه بمعنى فداه‏ وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ‏ لأنهم بهتوا بما عاينوا مما لم يحتسبوا من فظاعة الأمر و هوله فلم يقدروا أن ينطقوا و قيل‏ أَسَرُّوا النَّدامَةَ أخلصوها لأن إخفاءها إخلاصها أو لأنه يقال سر الشي‏ء لخالصته من‏


التالي الأصلية 145داخلي 145/345 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...