تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · الصفحة الأصلية 147 / داخلي 147 من 345
»»
[صفحة 147]
الحساب أخذهم بذنوبهم كلها من دون أن يغفر لهم شيء منها و يؤيد ذلك ما جاء في الحديث من نوقش الحساب عذب فيكون سوء الحساب المناقشة و الثاني هو أن يحاسبوا للتقريع و التوبيخ فإن الكافر يحاسب على هذا الوجه و المؤمن يحاسب ليسر بما أعد الله له و الثالث هو أن لا يقبل لهم حسنة و لا يغفر لهم سيئة و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)و الرابع أن سوء الحساب هو سوء الجزاء فسمي الجزاء حسابا لأن فيه إعطاء المستحق حقه وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ أي مصيرهم إلى جهنم وَ بِئْسَ الْمِهادُ أي و بئس ما مهدوا لأنفسهم و المهاد الفراش الذي يوطأ لصاحبه و سمي النار مهادا لأنه في موضع المهاد لهم.
و في قوله سبحانه لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ اللام للعاقبة كامِلَةً أي تامة يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي و يحملون مع أوزارهم بعض أوزار الذين أضلوهم عن سبيل الله و هو وزر الإضلال و الإغواء و لم يحملوا وزر غوايتهم و ضلالتهم و قوله بِغَيْرِ عِلْمٍ معناه من علم منهم بذلك بل جاهلين به أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ أي بئس الحمل حملهم في الآثام.
و في قوله سبحانه ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ أي يذلهم و يفضحهم يوم القيامة على رءوس الأشهاد و يهينهم بالعذاب وَ يَقُولُ على سبيل التوبيخ لهم و التهجين أَيْنَ شُرَكائِيَ الذين كنتم تشركونهم معي في العبادة على زعمكم الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ أي تعادون المؤمنين فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بالله و بدينه و شرائعه من المؤمنين و قيل هم الملائكة عن ابن عباس إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ أي إن الهوان اليوم و العذاب الذي يسوء على الجاحدين لنعم الله المنكرين لتوحيده و صدق رسله الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ أي الذين يقبض ملك الموت و أعوانه أرواحهم ففارقوا الدنيا و هم ظالمون لأنفسهم بإصرارهم على الكفر فَأَلْقَوُا السَّلَمَ (1) أي
____________
(1) قال الرضى (رضوان اللّه عليه): هذه استعارة، و ليس هناك شيء يلقى على الحقيقة، و انما المراد بذلك طلب المسالمة عن ذل و استكانة و التماس و شفاعة، و قد يجوز أن يكون معنى «فَأَلْقَوُا السَّلَمَ» أى استسلموا و سلموا فكانوا كمن طرح آلة المقارعة و نزع شكة المحاربة.