تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · الصفحة الأصلية 152 / داخلي 152 من 345
»»
[صفحة 152]
إلى الهلاك و لا يغني عنه شيئا وَ قالَ الرَّسُولُ يعني محمدا(ص)يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً يعني هجروا القرآن و هجروني و كذبوني و قيل إن قال معناه و يقول.
و في قوله سبحانه نقلا عن إبراهيم(ع)وَ لا تُخْزِنِي أي لا تفضحني و لا تعيرني بذنب يَوْمَ يُبْعَثُونَ و هذا الدعاء كان منه(ع)على وجه الانقطاع إلى الله لما بينا أن القبيح لا يجوز وقوعه من الأنبياء(ع)ثم فسر ذلك اليوم بأن قال يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إذ لا يتهيأ لذي مال أن يفتدي من شدائد ذلك اليوم به و لا يتحمل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ من الشرك و الشك و قيل من الفساد و المعاصي و إنما خص القلب بالسلامة لأنه إذا سلم القلب سلم سائر الجوارح من الفساد من حيث إن الفساد بالجارحة لا يكون إلا عن قصد بالقلب الفاسد.
وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ أي قربت لهم ليدخلوها وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ أي أظهرت و كشفت الغطاء عنها للضالين عن طريق الحق و الصواب وَ قِيلَ لَهُمْ على وجه التوبيخ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأصنام و الأوثان و غيرهما هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ بدفع العذاب عنكم أَوْ يَنْتَصِرُونَ لكم إذا عوقبتم و قيل يَنْتَصِرُونَ أي يمتنعون من العذاب فَكُبْكِبُوا فِيها أي جمعوا و طرح بعضهم على بعض و قيل نكسوا فيها على وجوههم هُمْ يعني الآلهة وَ الْغاوُونَ أي و العابدون وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ أي و كبكب معهم جنود إبليس يريد من اتبعه من ولده و ولد آدم قالُوا وَ هُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ أي قال هؤلاء و هم في النار يخاصم بعضهم بعضا تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إن هي المخففة إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ أي عدلناكم به في توجيه العبادة إليكم وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ الذين اقتدينا بهم و قيل إلا الشياطين فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ يشفعون لنا و يسألون في أمرنا وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ أي ذي قرابة يهمه أمرنا و ذلك حين يشفع الملائكة و النبيون و المؤمنون.