بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · الصفحة الأصلية 164 / داخلي 164 من 345

[صفحة 164]

إِلَّا الْمُتَّقِينَ‏ من المؤمنين الموحدين الذين خال بعضهم بعضا على الإيمان و التقوى فإن تلك الخلة تتأكد بينهم يوم القيامة يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ‏ أي يقال لهم وقت الخوف لا خوف عليكم من العذاب اليوم‏ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ‏ من فوت الثواب.


و في قوله تعالى‏ وَ تَرى‏ كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً أي و ترى يوم القيامة أهل كل ملة باركة على ركبها عن ابن عباس و قيل باركة مستوفزة على ركبها كهيئة قعود الخصوم بين يدي القضاة و قيل إن الجثو للكفار خاصة و قيل هو عام للكفار و المؤمنين ينتظرون الحساب‏ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى‏ إِلى‏ كِتابِهَا أي كتاب أعمالها و قيل إلى كتابها المنزل على رسولها ليسألوا عما عملوا به‏ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ أي يقال لهم ذلك‏ هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ‏ أي يشهد عليكم بالحق و المعنى نبينه بيانا شافيا حتى كأنه ناطق‏ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ أي نستكتب الحفظة ما كنتم تعملون في دار الدنيا و الاستنساخ الأمر بالنسخ قوله تعالى‏ فِي رَحْمَتِهِ‏ أي في جنته و ثوابه قوله تعالى‏ أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ‏ أي فيقال لهم ذلك‏ فَاسْتَكْبَرْتُمْ‏ أي تعظمتم عن قبولها وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ‏ أي كافرين كما قال‏ أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ‏ قوله تعالى‏ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ‏ أي نترككم في العقاب كما تركتم التأهب للقاء يومكم هذا و قيل أي نحلكم في العذاب محل المنسي كما أحللتم هذا اليوم محل المنسي قوله تعالى‏ وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ‏ أي لا يطلب منهم العتبى و الاعتذار لأن التكليف قد زال و قيل أي لا يقبل منهم العتبى.


و في قوله عز و جل‏ يَسْعى‏ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ‏ (1) أي على الصراط يوم القيامة و هو دليلهم إلى الجنة و يريد بالنور الضياء الذي يرونه و يمرون‏


____________

(1) قال الشريف الرضى قدس اللّه أسراره: هذه استعارة على أحد التأويلين، و هو أن يكون المعنى: أن ايمانهم في القيامة هاد لهم و مطرق بين أيديهم، و واصل لاجنحتهم، فجرى مجرى النور الهادى في طريقهم، بمعنى أنهم يسعون إلى الموقف غير عاثرين و لا متعتعين و لا مخوفين و لا مروعين كما يكون غيرهم من لا ايمان له و لا هدى معه، فكانهم لكونهم على تلك الحال يسيرون بدليل مسكون الى دلالته و في ضياء موثوق بهدايته.

التالي الأصلية 164داخلي 164/345 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...