(1) قال المحقق القاساني رضي اللّه عنه في تفسيره الصافي: ان لكل معنى من المعاني حقيقة و روحا و له صورة و قالب، و قد تتعدّد الصور و القوالب بحقيقة واحدة، و انما وضعت الألفاظ للحقائق و الأرواح، و لوجودهما في القوالب تستعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة لاتحاد ما بينهما مثلا لفظ القلم انما وضع لآلة نقش الصور في الالواح من دون أن يعتبر فيها كونها من قصب أو حديد أو غير ذلك، بل و لا أن يكون جسما، و لا كون النقش محسوسا أو معقولا، و لا كون اللوح من قرطاس او خشب، بل مجرد كونه منقوشا فيه، و هذا حقيقة اللوح وحده و روحه، فان كان في الوجود شيء يتسطر بواسطته نقش العلوم في ألواح القلوب فأحق به أن يكون هو القلم، فان اللّه تعالى قال: «عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ» بل هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه روح القلم و حقيقته وحده من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه، و كذلك الميزان مثلا فانه موضوع لمعيار يعرف به المقادير، و هذا معنى واحد هو حقيقته و روحه، و له قوالب مختلفة و صور شتّى بعضها جسماني و بعضها روحانى، فما يوزن به الاجرام و الاثقال مثل ذى الكفتين و القبان و ما يجرى مجراهما، و ما يوزن به المواقيت و الارتفاعات كالاسطرلاب، و ما يوزن به الدوائر و القسى.