تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · الصفحة الأصلية 323 / داخلي 323 من 345
»»
[صفحة 323]
بالصلاة حق إتيانها و يهديه إلى مراشده و كذا في القرآن و سائر العبادات.
الثالث ما أفيض علي ببركات الأئمة الطاهرين و به ينحل كثير من غوامض أخبار الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) و هو أنه كما أن الجسد الإنساني له حياة ظاهرية من جهة الروح الحيوانية المنبعثة عن القلب الظاهري و بها يسمع و يبصر و يمشي و ينطق و يحس فكذا له حياة معنوية من جهة العلم و الإيمان و الطاعات فالإيمان ينبعث من القلب المعنوي و يسري في سائر الأعضاء فينور العين بنور آخر
و بالجملة يتصرف الإيمان في بدنه و عقله و نفسه و يملكه بأسره فلا يرى إلا الحق و لا يسمع إلا ما ينفعه و لا يسمع شيئا من الحق إلا فهمه و صدقه و لا ينطق إلا بالحق و لا يمشي إلا للحق فالإيمان روح لذلك الجسد و لذا قال تعالى في وصف الكفار أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ (1) و قال صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (2) و ما ذلك إلا لذهاب نور الإيمان من قلوبهم و جوارحهم و كذا الصلاة إذا كملت في شخص و أتى بها كما هو حقها تصرف في بدنه و نورت قلبه و بصره و سمعه و لسانه و منعته عن اتباع الشهوات و حثته على الطاعات و كذا سائر العبادات.
ثم إن القرآن ليس تلك النقوش بل هو يدل عليه تلك النقوش و إنما صار الخط و ما ينقش عليه محترما لدلالته على ذلك الكلام و الكلام إنما صار مكرما لدلالته على المعاني التي أرادها الله الملك العلام فمن انتقش في قواه ألفاظ القرآن و في عقله معانيه و اتصف بصفاته الحسنة على ما هي فيه و احترز عما نهى الله عنه فيه و اتعظ بمواعظه و صير القرآن خلقه و داوى به أدواءه فهو أولى بالتعظيم و الإكرام و لذا ورد أن المؤمن أعظم حرمة من الكعبة و القرآن فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه كما يطلق على الجسد لتعلق الروح و النفس به أنه إنسان فكذا يجوز أن يطلق على
____________
(1) النحل: 21.
(2) هكذا في النسخ و الصحيح إما: «لا يَرْجِعُونَ» أو «لا يَعْقِلُونَ» راجع البقرة 18 و 171.