بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · الصفحة الأصلية 49 / داخلي 49 من 345

[صفحة 49]

أنه لا يمكن الجمع بين الإيمان بما جاء به النبي(ص)و بين إنكار الحشر الجسماني قلت و لا الجمع بين القول بقدم العالم على ما يقوله الفلاسفة و بين الحشر الجسماني لأن النفوس الناطقة على هذا التقدير غير متناهية فيستدعي حشرها جميعا أبدانا غير متناهية و أمكنة غير متناهية و قد ثبت تناهي الأبعاد بالبرهان و باعترافهم يحشر الأجساد و يعاد فيها الأرواح بإعادة البدن المعدوم بعينه عند المتكلمين بل أكثرهم و بأن تجمع أجزاؤه المتفرقة كما كانت أولا عند بعضهم و هم الذين ينكرون جواز إعادة المعدوم موافقة للفلاسفة و إذا استحال إعادة المعدوم تعين الوجه الثاني و هو أن يكون بجمع الأجزاء المتفرقة و تأليفها كما كانت أولا.


لا يقال لو ثبت استحالة إعادة المعدوم لزم بطلان الوجه الثاني أيضا لأن أجزاء بدن الشخص كبدن زيد مثلا و إن لم يكن له جزء صوري لا يكون بدن زيد إلا بشرط اجتماع خاص و شكل معين فإذا تفرقت أجزاؤه و انتفى الاجتماع و الشكل المعينان لم يبق بدن زيد ثم إذا أعيد فإما أن يعاد ذلك الاجتماع و الشكل بعينهما أو لا و على الأول يلزم إعادة المعدوم و على الثاني لا يكون المعاد بعينه هو البدن الأول بل مثله و حينئذ يكون تناسخا و من ثم قيل ما من مذهب إلا و للتناسخ فيه قدم راسخ.


لأنا نقول إنما يلزم التناسخ إذا لم يكن البدن المحشور مؤلفا من الأجزاء الأصلية للبدن الأول أما إذا كان كذلك فلا يستحيل إعادة الروح إليه و ليس ذلك من التناسخ و إن سمي ذلك تناسخا كان مجرد اصطلاح فإن الذي دل على استحالته تعلق نفس زيد ببدن آخر لا يكون مخلوقا من أجزاء بدنه و أما تعلقه بالبدن المؤلف من أجزائه الأصلية بعينها مع تشكلها بشكل مثل الشكل السابق فهو الذي نعنيه بالحشر الجسماني و كون الشكل و الاجتماع غير السابق لا يقدح في المقصود و هو حشر الأشخاص الإنسانية بأعيانها فإن زيدا مثلا شخص واحد محفوظ وحدته الشخصية من أول عمره إلى آخره بحسب العرف و الشرع و لذلك يؤاخذ شرعا و عرفا بعد التبدل بما لزمه قبل و كما لا يتوهم أن في ذلك تناسخا لا ينبغي أن يتوهم في هذه الصورة أيضا و إن كان الشكل مخالفا للشكل الأول‏


- كَمَا وَرَدَ فِي‏


التالي الأصلية 49داخلي 49/345 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...