تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · الصفحة الأصلية 53 / داخلي 53 من 345
»»
[صفحة 53]
إليه نفسه المجردة الباقية بعد خراب البدن و لا يضرنا كونه غير البدن الأول بحسب الشخص و لا امتناع إعادة المعدوم بعينه و ما شهد به النصوص من كون أهل الجنة جردا مردا و كون ضرس الكافر مثل جبل أحد يعضد ذلك و كذا قوله تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها (1) و لا يبعد أن يكون قوله تعالى أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ (2) إشارة إلى هذا.
فإن قيل فعلى هذا يكون المثاب و المعاقب باللذات و الآلام الجسمانية غير من عمل الطاعة و ارتكب المعصية قلنا العبرة في ذلك بالإدراك و إنما هو للروح و لو بواسط الآلات و هو باق بعينه و كذا الأجزاء الأصلية من البدن و لذا يقال للشخص من الصباء إلى الشيخوخة إنه هو بعينه و إن تبدلت الصور و الهيئات بل كثير من الأعضاء و الآلات و لا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب أنها عقوبة لغير الجاني انتهى.
أقول الأحوط و الأولى التصديق بما تواتر في النصوص و علم ضرورة من ثبوت الحشر الجسماني و سائر ما ورد فيها من خصوصياته و عدم الخوض في أمثال ذلك إذ لم نكلف بذلك و ربما أفضى التفكر فيها إلى القول بشيء لم يطابق الواقع و لم نكن معذورين في ذلك و الله الموفق للحق و السداد في المبدإ و المعاد.