تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 167 من 449
صفحة
[صفحة 124]
الكفار بعيدا لأنهم لا يعتقدون صحته و كل ما هو آت فهو قريب دان.
و في قوله سبحانه كَلَّا زجر تقديره لا تفعلوا هكذا ثم خوفهم فقال إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا أي كسر كل شيء على ظهرها من جبل أو بناء أو شجر حتى زلزلت فلم يبق عليها شيء يفعل ذلك مرة بعد مرة و قيل دُكَّتِ الْأَرْضُ أي مدت يوم القيامة مد الأديم عن ابن عباس و قيل دقت جبالها و أنشازها حتى استوت عن ابن قتيبة و المعنى استوت في انفراشها فذهب دورها و قصورها و سائر أبنيتها حتى تصير كالصحراء الملساء وَ جاءَ رَبُّكَ أي أمر ربك و قضاؤه و محاسبته و قيل جاء أمره الذي لا أمر معه بخلاف حال الدنيا و قيل جاء جلائل آياته فجعل مجيئها مجيئه تفخيما لأمرها و قال بعض المحققين المعنى و جاء ظهور ربك لضرورة المعرفة به لأن ظهور المعرفة بالشيء يقوم مقام ظهوره و رؤيته و لما صارت المعارف بالله في ذلك اليوم ضرورية صار ذلك كظهوره و تجليه للخلق فقيل وَ جاءَ رَبُّكَ أي زالت الشبهة و ارتفع الشك كما ترتفع عند مجيء الشيء الذي كان يشك فيه جل و تقدس عن المجيء و الذهاب وَ الْمَلَكُ أي و تجيء الملائكة صَفًّا صَفًّا يريد صفوف الملائكة و أهل كل سماء صف على حدة عن عطاء و قال الضحاك أهل كل سماء إذا زلزلوا يوم القيامة كانوا صفا محيطين بالأرض و بمن فيها فيكونون سبع صفوف و قيل معناه مصطفين كصفوف الناس في الصلاة يأتي الصف الأول ثم الثاني ثم الثالث ثم على هذا الترتيب لأن ذلك أشبه بحال الاستواء من التشويش فالتعديل و التقويم أولى في الأمور وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ أي و أحضرت في ذلك اليوم جهنم ليعاقب بها المستحقون لها و يرى أهل الموقف هولها و عظم منظرها.