تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 224 من 440
صفحة
[صفحة 166]
وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ أي من قبل ذلك الظاهر و هو النار و قيل باطِنُهُ أي باطن ذلك السور فِيهِ الرَّحْمَةُ أي الجنة التي فيها المؤمنون وَ ظاهِرُهُ أي و خارج السور مِنْ قِبَلِهِ يأتيهم الْعَذابُ يعني أن المؤمنين يسبقونهم و يدخلون الجنة و المنافقين يجعلون في النار و العذاب و بينهم السور الذي ذكره الله يُنادُونَهُمْ أي ينادي المنافقون المؤمنين أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ في الدنيا نصوم و نصلي كما تصومون و تصلون و نعمل كما تعملون قالُوا أي المؤمنون بَلى كنتم معنا وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أي استعملتموها في الكفر و النفاق و قيل تعرضتم للفتنة بالكفر و الرجوع عن الإسلام و قيل معناه أهلكتم أنفسكم بالنفاق وَ تَرَبَّصْتُمْ بمحمد(ص)الموت و قلتم يوشك أن يموت فنستريح منه و قيل تربصتم بالمؤمنين الدوائر وَ ارْتَبْتُمْ أي شككتم في الدين وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ التي تمنيتموها بأن تعود الدائرة على المؤمنين حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ أي الموت و قيل إلقاؤهم في النار و قيل جاء أمر الله في نصرة دينه و نبيه و غلبته عليكم وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعني الشيطان غركم بحلم الله و إمهاله و قيل الغرور الدنيا فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ أيها المنافقون أي بدل بأن تفدوا أنفسكم من العذاب وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مظهرين له مَأْواكُمُ النَّارُ أي مقركم هِيَ مَوْلاكُمْ (1) أي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب و المعنى أنها هي التي تلي عليكم لأنها قد ملكت أمركم فهي أولى لكم من كل شيء وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ أي بئس المأوى و المرجع الذي تصيرون إليه.
و في قوله تعالى فَيَحْلِفُونَ لَهُ أي يقسمون لله كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ في دار الدنيا بأنهم كانوا مؤمنين في الدنيا في اعتقادهم و ظنهم لأنهم كانوا يعتقدون أن ما هم عليه هو الحق وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أي و يحسب المنافقون في الدنيا أنهم مهتدون لأن في الآخرة تزول الشكوك و قال الحسن في القيامة مواطن فموطن يعرفون فيه قبح الكذب ضرورة فيتركونه و موطن يكونون فيه كالمدهوش فيتكلمون بكلام الصبيان
____________
(1) قال الشريف الرضى: معنى مولاكم أي أملك بكم و أولى بأخذكم، و هذا بمعنى المولى من طريق الرق لا المولى من جهة العتق فكان النار- نعوذ باللّه منها- تملكهم رقا و لا تحررهم عتقا.