تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 31 من 537
صفحة
. و في قوله تعالى ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ أي كخلق نفس واحدة و بعث نفس واحدة في قدرته فإنه لا يشق عليه ابتداء جميع الخلق و لا إعادتهم بعد إفنائهم قال مقاتل إن كفار قريش قالوا إن الله خلقنا أطوارا نطفة علقة مضغة لحما فكيف يبعثنا خلقا جديدا في ساعة واحدة فنزلت الآية.
و في قوله أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أي غبنا في الأرض فصرنا ترابا و كل شيء غلب عليه غيره حتى يغيب فيه فقد ضل و قيل معنى ضَلَلْنا هلكنا و في قوله تعالى وَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أي و الذي عملوا بجهدهم و جدهم في إبطال حججنا مقدرين إعجاز ربهم و ظانين أنهم يفوتونه أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أي سيئ العذاب.
و في قوله هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يعنون محمدا(ص)إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
[صفحة 21]
أي فرقتم كل تفريق و قطعتم كل تقطيع و أكلتكم الأرض و السباع و الطيور و الجديد المستأنف المعاد أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي هل كذب على الله متعمدا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ أي جنون فهو يتكلم بما لا يعلم ثم رد سبحانه عليهم قولهم فقال بَلِ ليس الأمر على ما قالوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أي هؤلاء الذين لا يصدقون بالبعث و الجزاء فِي الْعَذابِ في الآخرة وَ الضَّلالِ الْبَعِيدِ من الحق في الدنيا ثم وعظهم سبحانه ليعتبروا فقال أَ فَلَمْ يَرَوْا أي أ فلم ينظر هؤلاء الكفار إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ كيف أحاطت بهم فلا يقدرون على الخروج منها أو المعنى أ فلم يتفكروا فيها فيستدلوا بذلك على قدرة الله تعالى ثم ذكر سبحانه قدرته على إهلاكهم فقال إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ كما خسفنا بقارون أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً أي قطعة مِنَ السَّماءِ تغطيهم و تهلكهم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً أي إن فيما يرون من السماء و الأرض لدلالة على قدرة الله على البعث و على ما يشاء من الخسف بهم لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ أناب إلى الله و رجع إلى طاعته.