بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 366 من 449

صفحة
[صفحة 279]

استعلام و إنما يسألهم سؤال تبكيت و تقريع و لذلك قال عقيبه‏ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ‏ (1) و أما سؤال المرسلين فهو توبيخ للكفار و تقريع لهم و ثانيها أنهم إنما يسألون يوم القيامة كما قال‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ (2) ثم تنقطع مسألتهم عند حصولهم في العقوبة و عند دخولهم النار و ثالثها أن في القيامة مواقف ففي بعضها يسأل و في بعضها لا يسأل فلا تضاد و أما الجمع بين قوله‏ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ‏ (3) و قوله‏ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ‏ (4) فهو أن الأول معناه أنهم لا يتساءلون سؤال استخبار عن الحال التي جهلها بعضهم لتشاغلهم عن ذلك و الثاني معناه يسأل بعضهم بعضا سؤال تلاوم كما قال في موضع آخر يَتَلاوَمُونَ‏ (5) و كقوله‏ أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى‏ (6) و مثل ذلك كثير في القرآن ثم بين سبحانه ما ذكرناه أنه لا يسألهم سؤال استعلام بقوله‏ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ‏ أي لنخبرنهم بجميع أفعالهم ليعلموا أن أعمالهم كانت محفوظة و ليعلم كل منهم جزاء عمله و أنه لا ظلم عليه و ليظهر لأهل الموقف أحوالهم‏ بِعِلْمٍ‏ قيل معناه نقص عليهم أعمالهم بأنا عالمون بها و قيل معناه بمعلوم كما قال‏ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ‏ أي من معلومه و قال ابن عباس معنى قوله‏ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ‏ ينطق عليهم كتاب أعمالهم كقوله سبحانه‏ هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ‏ (7) وَ ما كُنَّا غائِبِينَ‏ عن علم ذلك و قيل عن الرسل فيما بلغوا و عن الأمم فيما أجابوا و ذكر ذلك مؤكدا لعلمه بأحوالهم و المعنى أنه لا يخفى عليه شي‏ء.


1- مع، معاني الأخبار أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْجُرْجَانِيِ‏

____________


(1) الرحمن: 41. و قد تقدم في الباب السابق حديث عن الرضا (عليه السلام) تحت رقم 46 فيه جواب عن ذلك أيضا.

(2) الصافّات: 24.

(3) المؤمنون: 101.

(4) الصافّات: 50.

(5) القلم: 30.

(6) السباء: 32.

(7) الجاثية: 29.

التالي ص 366/449 — الأصلية 279 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...