بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 399 من 440

صفحة
[صفحة 311]

المفسرين‏ (1) وَ قالُوا يعني الكفار لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا أي يعاتبون أعضاءهم فيقولون لم شهدتم علينا قالُوا أي فيقول جلودهم في جوابهم‏ أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أي مما ينطق و المعنى أعطانا الله آلة النطق و القدرة عليه و تم الكلام ثم قال سبحانه‏ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ في الآخرة وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ أي من أن يشهد عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ‏ أي لم يكن مهيأ لكم أن تستتروا أعمالكم عن هذه الأعضاء لأنكم كنتم بها تعملون فجعلها الله شاهدة عليكم في القيامة و قيل معناه و ما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن تشهد عليكم جوارحكم بها لأنكم ما كنتم تظنون ذلك‏ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ‏ لجهلكم بالله تعالى فهان عليكم ارتكاب المعاصي لذلك و روي عن ابن مسعود أنها نزلت في ثلاثة نفر تساروا فقالوا أ ترى أن الله يسمع تسارنا و يجوز أن يكون المعنى أنكم عملتم عمل من ظن أن عمله يخفى على الله و قيل إن الكفار كانوا يقولون إن الله لا يعلم ما في أنفسنا و لكنه يعلم ما نظهر وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ‏ ذلكم مبتدأ و ظنكم خبره و أرديكم خبر ثان و يجوز أن يكون ظنكم بدلا من ذلكم و المعنى و ظنكم الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون أهلككم إذ هون عليكم أمر المعاصي و أدى بكم إلى الكفر فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ أي و ظللتم من جملة من خسرت تجارته لأنكم خسرتم الجنة و حصلتم في النار.


- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَخَافَ اللَّهَ خَوْفاً كَأَنَّهُ يُشْرِفُ عَلَى النَّارِ وَ يَرْجُوَهُ رَجَاءً كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ‏ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ بِهِ إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً.


فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ‏ أي فإن يصبر هؤلاء على النار و الإمهال و ليس المراد به الصبر المحمود و لكنه الإمساك عن إظهار الشكوى و عن الاستغاثة


____________


(1) سيأتي تفسيره بذلك عن الصادق (عليه السلام) في الخبر الآتي تحت رقم 4 و 13.

التالي ص 399/440 — الأصلية 311 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...