بيان (2) قوله(ع)إن هذا الرجل من المسلمين لما توجّه إلى صفّهم ظنوا أنه منهم و أما قولهم نعرفه بنعته و صفته فيحتمل وجوها الأول أن يكون يأتيهم بصورة من يعرفونه من حملة القرآن الثاني أن يكون المراد أنا إنما نعرف أنه من المسلمين لكون نعته و صفته شبيهة بهم و لعل زيادة نوره لقراءته القرآن أكثر من سائر المسلمين
____________
(1) و لعلّ صورة الصلاة هي الملكة الحاصلة للنفس بعد مزاولتها و اتيانها بحدودها و شرائطها، و هذه الملكة تستلزم صفاتا من الخضوع و الخشوع للّه و الخوف منه تعالى، و هذه الصفات خلقها التي تستلزم اتيان الطاعات و مزاولة الحسنات، و اجتناب المعاصى و السيئات، فالصلاة أدعى الدواعى الى الطاعات، و أقوى الصوارف عن المقبحات، و لاستلزامه ذلك كأنها تأمر و تنهى و تتكلم.
(2) قوله (عليه السلام) في اول الخبر: القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة لعله إشارة الى أن القرآن بما هو المثل العليا للفضائل و الكمالات و لاصول الخير و قوانين السعادات، به يتدرج العامل مدارج الكمالات و يفوز نعيم الآخرة يتمثل في القيامة بصورة جامعة لتلك الكمالات التي يدعو الإنسان إليها، و يتشكل بما يمكن أن يحصل من الصفات للإنسان من العمل بها، فلجامعيته لتلك الخلق و الصفات ما يمر بصف من صفوف أهل الخير و الصلاح الا أنهم يرون فيه صفة مشابهة لاوصافهم مع زيادة فيظن القراء و الشهداء و النبيون و الملائكة أنّه منهم و أنّه أفضلهم. و أمّا تمثله بصورة رجل شاحب متغير فلعله تمثل بصورة قاريه و عامليه في الدنيا كما يوعز إليه قوله: أنا الذي أسهرت ليلك، و أنصبت عيشك اه.
و مغزى ذلك أن رياضة النفس في الدنيا بالاسهار و الجوع و ردع النفس عن الشهوات و الزامها بالطاعات و القربات و غيرها من قوانين القرآن تخلف سعادة باقية خالدة، و تستلزم حصول كمالات و فضائل شوهدت في صورته الأولى.