بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 413 من 440

صفحة
[صفحة 321]

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ هَلْ يَتَكَلَّمُ الْقُرْآنُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ شِيعَتِنَا إِنَّهُمْ أَهْلُ تَسْلِيمٍ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ يَا سَعْدُ وَ الصَّلَاةُ تَتَكَلَّمُ وَ لَهَا صُورَةٌ وَ خَلْقٌ تَأْمُرُ وَ تَنْهَى‏ (1) قَالَ سَعْدٌ فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ لَوْنِي وَ قُلْتُ هَذَا شَيْ‏ءٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَتَكَلَّمُ بِهِ فِي النَّاسِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ هَلِ النَّاسُ إِلَّا شِيعَتُنَا فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِالصَّلَاةِ فَقَدْ أَنْكَرَ حَقَّنَا ثُمَّ قَالَ يَا سَعْدُ أُسْمِعُكَ كَلَامَ الْقُرْآنِ قَالَ سَعْدٌ فَقُلْتُ بَلَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ‏ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ فَالنَّهْيُ كَلَامٌ وَ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ رِجَالٌ وَ نَحْنُ ذِكْرُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَكْبَرُ.


بيان‏ (2) قوله(ع)إن هذا الرجل من المسلمين لما توجّه إلى صفّهم ظنوا أنه منهم و أما قولهم نعرفه بنعته و صفته فيحتمل وجوها الأول أن يكون يأتيهم بصورة من يعرفونه من حملة القرآن الثاني أن يكون المراد أنا إنما نعرف أنه من المسلمين لكون نعته و صفته شبيهة بهم و لعل زيادة نوره لقراءته القرآن أكثر من سائر المسلمين‏

____________


(1) و لعلّ صورة الصلاة هي الملكة الحاصلة للنفس بعد مزاولتها و اتيانها بحدودها و شرائطها، و هذه الملكة تستلزم صفاتا من الخضوع و الخشوع للّه و الخوف منه تعالى، و هذه الصفات خلقها التي تستلزم اتيان الطاعات و مزاولة الحسنات، و اجتناب المعاصى و السيئات، فالصلاة أدعى الدواعى الى الطاعات، و أقوى الصوارف عن المقبحات، و لاستلزامه ذلك كأنها تأمر و تنهى و تتكلم.

(2) قوله (عليه السلام) في اول الخبر: القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة لعله إشارة الى أن القرآن بما هو المثل العليا للفضائل و الكمالات و لاصول الخير و قوانين السعادات، به يتدرج العامل مدارج الكمالات و يفوز نعيم الآخرة يتمثل في القيامة بصورة جامعة لتلك الكمالات التي يدعو الإنسان إليها، و يتشكل بما يمكن أن يحصل من الصفات للإنسان من العمل بها، فلجامعيته لتلك الخلق و الصفات ما يمر بصف من صفوف أهل الخير و الصلاح الا أنهم يرون فيه صفة مشابهة لاوصافهم مع زيادة فيظن القراء و الشهداء و النبيون و الملائكة أنّه منهم و أنّه أفضلهم. و أمّا تمثله بصورة رجل شاحب متغير فلعله تمثل بصورة قاريه و عامليه في الدنيا كما يوعز إليه قوله: أنا الذي أسهرت ليلك، و أنصبت عيشك اه.

و مغزى ذلك أن رياضة النفس في الدنيا بالاسهار و الجوع و ردع النفس عن الشهوات و الزامها بالطاعات و القربات و غيرها من قوانين القرآن تخلف سعادة باقية خالدة، و تستلزم حصول كمالات و فضائل شوهدت في صورته الأولى.


التالي ص 413/440 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...