بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 479 من 537

صفحة
____________


(1) يأتي شرح تلك المواطن في الاخبار، راجع رقم 7.


[صفحة 309]

و في قوله سبحانه‏ وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ أي من أمثالهم من البشر و يجوز أن يكون ذلك الشهيد نبيهم الذي أرسل إليهم و يجوز أن يكون المؤمنون العارفون يشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي و في هذا دلالة على أن كل عصر لا يجوز أن يخلو ممن يكون قوله حجة على أهل عصره و هو عدل عند الله تعالى و هو قول الجبائي و أكثر أهل العدل و هذا يوافق ما ذهب إليه أصحابنا و إن خالفوهم في أن ذلك العدل و الحجة من هو وَ جِئْنا بِكَ‏ يا محمد شَهِيداً عَلى‏ هؤُلاءِ يريد على قومك و أمتك.


و في قوله تعالى‏ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ‏ معناه و ألزمنا كل إنسان عمله من خير أو شر في عنقه كالطوق لا يفارقه و إنما قيل للعمل طائر على عادة العرب في قولهم جرى طائره بكذا و قيل طائره يمنه و شؤمه و هو ما يتطير به و قيل طائره حظه من الخير و الشر و خص العنق لأنه محل الطوق الذي يزين المحسن و الغل الذي يشين المسي‏ء و قيل طائره كتابه و قيل معناه جعلنا لكل إنسان دليلا من نفسه لأن الطائر عندهم يستدل به على الأمور الكائنة فيكون معناه كل إنسان دليل نفسه و شاهد عليها إن كان محسنا فطائره ميمون و إن أساء فطائره مشوم‏ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً و هو ما كتبه الحفظة عليهم من أعمالهم‏ يَلْقاهُ‏ أي يرى ذلك الكتاب‏ مَنْشُوراً أي مفتوحا معروضا عليه ليقرأ و يعلم ما فيه و الهاء في له عائد إلى الإنسان أو إلى العمل و يقال له‏ اقْرَأْ كِتابَكَ‏ قال قتادة و يقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا كَفى‏ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً أي محاسبا و إنما جعله محاسبا لنفسه لأنه إذا رأى أعماله يوم القيامة كلها مكتوبة و رأى جزاء أعماله مكتوبا بالعدل أذعن عند ذلك و خضع و اعترف و لم يتهيأ له حجة و لا إنكار و ظهر لأهل المحشر أنه لا يظلم.

التالي ص 479/537 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...