تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 51 من 449
صفحة
[صفحة 31]
و في قوله تعالى عَمَّ يَتَساءَلُونَ أصله عما فحذف الألف و معنى هذا الاستفهام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه كأنه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه و الضمير لأهل مكة كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم أو يسألون الرسول(ص)و المؤمنين عنه استهزاء عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ بيان للشأن المفخم أو صلة يتساءلون و عم متعلق بمضمر مفسر به الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ بجزم النفي و الشك فيه أو بالإقرار و الإنكار كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ردع عن التساؤل و وعيد عليه ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ تكرير للمبالغة و ثم للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد و قيل الأول عند النزع و الثاني في القيامة أو الأول للبعث و الثاني للجزاء.
و في قوله تعالى وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً هذه صفات ملائكة الموت فإنهم ينزعون أرواح الكفار من أبدانهم غرقا أي إغراقا في النزع فإنهم ينزعونها من أقاصي الأبدان أو نفوسا غرقة في الأجساد و ينشطون أي يخرجون أرواح المؤمنين برفق من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها و يسبحون في إخراجها سبح الغواص الذي يخرج الشيء من أعماق البحر فيسبقون بأرواح الكفار إلى النار و بأرواح المؤمنين إلى الجنة فيدبرون أمر عقابها و ثوابها بأن يهيئوها لإدراك ما أعد لها من الآلام و اللذات أو الأوليان لهم و الباقيات لطوائف من الملائكة يسبحون في مضيها أي يسرعون فيه فيسبقون إلى ما أمروا به فيدبرون أمره أو صفات النجوم فإنها تنزع من المشرق إلى المغرب غرقا في النزع بأن تقطع الفلك حتى تنحط في أقصى المغرب و تنشط من برج إلى برج أي تخرج من نشط الثور إذا خرج من بلد إلى بلد و يسبحون في الفلك فيسبق بعضها في السير لكونه أسرع حركة فتدبر أمرا نيط بها كاختلاف الفصول و تقدير الأزمنة و ظهور مواقيت العبادات و لما كانت حركتها من المشرق إلى المغرب قسرية و حركاتها من برج إلى برج ملائمة سمي الأولى نزعا و الثانية نشطا أو صفات النفوس الفاضلة حال المفارقة فإنها تنزع عن الأبدان غرقا أي نزعا شديدا من إغراق النازع في القوس فتنشط إلى عالم الملكوت و تسبح فيها فتسبق إلى حظائر القدس فتصير لشرفها و قوتها من المدبرات أو حال سلوكها فإنها تنزع عن الشهوات و تنشط إلى عالم القدس فتسبح