تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 65 من 1065
صفحة
تعالى مِنْ نُطْفَةٍ إشارة إلى أدنى ما كان عليه و قوله خَصِيمٌ مُبِينٌ إشارة إلى أعلى ما حصل عليه ثم قوله تعالى وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ إشارة إلى بيان الحشر و في هذه الآيات إلى آخر السورة غرائب و عجائب نذكرها بقدر الإمكان إن شاء الله تعالى فنقول المنكرون للحشر منهم من لم يذكر فيه دليلا و لا شبهة و اكتفى بالاستبعاد و ادعى الضرورة و هم الأكثرون و يدل عليه قوله تعالى حكاية عنهم في كثير من المواضع بلفظ الاستبعاد كما قال وَ قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
23
أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ إلى غير ذلك فكذا هاهنا قال مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ على طريق الاستبعاد فبدأ أولا بإبطال استبعادهم بقوله نَسِيَ خَلْقَهُ أي أ نسي أنا خلقناه من تراب و من نطفة متشابهة الأجزاء ثم جعلنا لهم من النواصي إلى الأقدام أعضاء مختلفة الصور و القوام و ما اكتفينا بذلك حتى أودعناهم ما ليس من قبيل هذه الأجرام و هو النطق و العقل اللذين بهما استحقوا الإكرام فإن كانوا يقنعون بمجرد الاستبعاد فهلا يستبعدون إعادة النطق و العقل إلى محل كانا فيه ثم إن استبعادهم كان من جهة ما في المعاد من التفتت و التفرق حيث قالوا مَنْ يُحْيِ