و قال بعض شراحه قال القاضي قوله عذب له معنيان أحدهما أن نفس المناقشة و عرض الذنوب و التوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ و الثاني أنه يفضي إلى العذاب بالنار و يؤيده قوله في الرواية الأخرى هلك مكان عذب هذا
264
كلام القاضي و هذا الثاني هو الصحيح و معناه أن التقصير غالب في العباد فمن استقصي عليه و لم يسامح هلك و دخل النار و لكن الله تعالى يعفو و يغفر ما دون الشرك لمن يشاء انتهى.
أقول يحتمل الخبر الذي رويناه وجها آخر و إن كان قريبا مما ذكر و هو أن هذا النوع من المحاسبة إنما يكون لمن يستحق العذاب الدائم و لا يستوجب الرحمة كالمخالفين و النواصب فأما من علم الله أنه يستحق الرحمة فلا يحاسبه على هذا الوجه بل على وجه العفو و الصفح ثم اعلم أن التصفح هو البحث عن الأمر و النظر فيه و لم يأت بمعنى الصفح و العفو كما توهم هاهنا.