تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 111 / داخلي 111 من 380
»»
[صفحة 111]
الآخرة عند الله أفضل مما للمؤمنين كما أعطانا في الدنيا أفضل مما أعطاهم كَلَّا أي لا يكون ذلك و لا يدخلونها.
و في قوله تعالى يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ إناء فيه شراب كانَ مِزاجُها أي ما يمازجها كافُوراً و هو اسم عين ماء في الجنة و يدل عليه قوله عَيْناً و هي كالمفسرة للكافور و قيل يعني الكافور الذي له رائحة طيبة و المعنى يمازجه ريح الكافور و ليس ككافور الدنيا قال قتادة يمزج بالكافور و يختم بالمسك و قيل معناه طيب بالكافور و المسك و الزنجبيل عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ أي أولياؤه عن ابن عباس أي هذا الشراب من عين يشربها أولياء الله يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً أي يقودون تلك العين حيث شاءوا من منازلهم و قصورهم عن مجاهد و التفجير تشقيق الأرض ليجري الماء قال و أنهار الجنة تجري بغير أخدود فإذا أراد المؤمن أن يجري نهرا خط خطا فينبع الماء من ذلك الموضع و يجري بغير تعب وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا أي بصبرهم على طاعته و اجتناب معاصيه و تحمل محن الدنيا و شدائدها جَنَّةً يسكنونها وَ حَرِيراً من لباس الجنة يلبسونه و يفرشونه لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً يتأذون بحرها وَ لا زَمْهَرِيراً يتأذون ببرده وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها يعني أن أفياء أشجار تلك الجنة قريبة منهم و قيل إن ظلال الجنة لا تنسخها الشمس كما تنسخ ظلال الدنيا وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا أي و سخرت و سهل أخذ ثمارها تسخيرا إن قام ارتفعت بقدره و إن قعد نزلت عليه حتى ينالها و إن اضطجع نزلت حتى تنالها يده و قيل معناه لا يرد أيديهم عنها بعد و لا شوك كانَتْ قَوارِيرَا أي زجاجا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ
و المعنى أن أصلها من فضة فاجتمع لها بياض الفضة و صفاء القوارير فيرى من خارجها ما في داخلها قال أبو علي إن سئل فقيل كيف يكون القوارير من فضة و إنما القوارير من الرمل دونها فالقول في ذلك أن الشيء إذا قاربه شيء و اشتدت ملابسته له قيل إنه من كذا و إن لم يكن منه في الحقيقة فعلى هذا يجوز قوارير من فضة أي هي في صفاء الفضة و نقائها و يجوز تقدير حذف المضاف أي من صفاء الفضة