بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 203 / داخلي 203 من 380

[صفحة 203]

عدم تلذذهم بنعيمها في الآخرة (1) فإن قيل إذا ارتفعت هممهم في الدنيا مع تشبثهم بعلائقها عن أن ينظروا مع محبة الله سبحانه و قربه إلى جنة و نار ففي الآخرة مع قطع علائقهم و دواعيهم و قوة أسباب المحبة و القرب أحرى أن لا ينظروا إليهما و لا يتلذذوا بشهوات الجنة و ملاذها قلت للتلذذ بالمستلذات الجسمانية أيضا مراتب و درجات بحسب اختلاف أحوال أهل الجنة فمنهم من يتلذذ بها كالبهائم يرتعون في رياضها و يتمتعون بنعيمها كما كانوا في الدنيا من غير استلذاذ بقرب و وصال أو إدراك لمحبة و كمال و منهم من يتمتع بنعيمها من حيث إنها دار كرامة الله التي اختارها لأوليائه و أكرمهم بها و أنها محل رضوان الله تعالى و قربه فمن كل ريحان يستنشقون نسيم لطفه و من كل فاكهة يذوقون طعم رحمته و لا يستلذون بالحور إلا لأنه أكرمهم بها الرب الغفور و لا يسكنون في القصور إلا لأنه رضيها لهم المالك الشكور فالجنة جنتان روحانية و جسمانية و الجنة الجسمانية قالب للجنة الروحانية فمن كان في الدنيا يقنع من العبادات و الطاعات بجسد بلا روح و لا يعطيها حقها من المحبة و الإخلاص‏


____________

(1) لو كان مراد شيخنا الصدوق (قدس الله روحه) الشريف حصر التذاذهم في ذلك و انهم لا يلتذون بالمآكل و غيرها كالملائكة فقد وردت روايات كثيرة في خلاف ذلك تقدمت بعضها، و فيها ان نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) و أوصيائه و سائر الأنبياء و الأوصياء يلتذون بها كقوله فيما تقدم: حرام على البشر أن يشربوا منها حتّى يشرب ذلك النبيّ. و قوله: دخلت الجنة و إذا على حافتيها بيوتى و قوله: تلك الغرف بنى اللّه لاوليائه. و قوله: شجرة طوبى في دار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و في رواية: فى دار عليّ (عليه السلام) و قوله في وصف تسنيم: هى عين يشربون منها المقربون بحتا و المقربون آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)؛ و في رواية محمّد و آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله). و قوله الكوثر نهر في الجنة اعطاه اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله). و قوله في حديث ذكر أن بيته و بيت على واحد: إذا أراد أحدنا أن يأتي بأهله ضرب اللّه بينى و بينه حجابا من نور. و قوله تعالى مخاطبا للجنة: إنى قد حرمت طعامك على أهل الدنيا الا على نبى او وصى نبى. و قوله: فيها الف قصر في كل قصر الف قصر لمحمّد و آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و فيها الف قصر في كل قصر الف قصر لإبراهيم و آل إبراهيم. و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لعلى: لا تلبس لباس الذهب فانه لباسك في الجنة. و غير ذلك ممّا تقدم و يأتي.

التالي الأصلية 203داخلي 203/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...