تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 260 / داخلي 260 من 380
»»
[صفحة 260]
هذا أي يدعون عليهم بهذا إذا حصلوا في نار جهنم أي من سبب لنا هذا العذاب و دعانا إلى ما استوجبنا به ذلك فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً أي مثلا مضاعفا إلى ما يستحقه من النار أحد الضعفين لكفرهم بالله و الضعف الآخر لدعائهم إيانا إلى الكفر وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أي يقولون ذلك حين ينظرون في النار فلا يرون من كان يخالفهم فيها معهم و هم المؤمنون عن الكلبي و قيل نزلت في أبي جهل و الوليد بن المغيرة و ذويهما يقولون ما لنا لا نرى عمارا و خبابا و صهيبا و بلالا الذين كنا نعدهم في الدنيا من جملة الذين يفعلون الشر و القبيح و لا يفعلون الخير عن مجاهد
. أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ معناه أنهم يقولون لما لم يروهم في النار اتخذناهم هزوا في الدنيا فأخطأنا أم عدلت عنهم أبصارنا فلا نراهم و هم معنا في النار إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌ أي ما ذكر قبل هذا لحق أي كائن لا محالة ثم بين ما هو فقال تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ يعني تخاصم الأتباع و القادة أو مجادلة أهل النار بعضهم لبعض على ما أخبر عنهم.
و في قوله تعالى قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ في الحقيقة هم الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فلا ينتفعون بأنفسهم و لا يجدون في النار أهلا كما كان لهم في الدنيا أهل فقد فاتتهم المنفعة بأنفسهم و أهليهم و قيل خسروا أنفسهم بأن قذفوها بين أطباق الجحيم و خسروا أهليهم الذين أعدوا لهم في جنة النعيم عن الحسن.
قال ابن عباس إن الله تعالى جعل لكل إنسان في الجنة منزلا و أهلا فمن عمل بطاعته كان له ذلك و من عصاه فصار إلى النار و دفع منزله و أهله إلى من أطاع فذلك قوله أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ أي الظاهر الذي لا يخفى لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ أي سرادقات و أطباق من النار و دخانها نعوذ بالله منها وَ مِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ