بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 300 / داخلي 300 من 380

[صفحة 300]

55- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ قالُوا يُعْنَى الْيَهُودُ الْمُصِرُّونَ الْمُظْهِرُونَ لِلْإِيمَانِ الْمُسِرُّونَ لِلنِّفَاقِ الْمُدْبِرُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ذَوِيهِ بِمَا يَظُنُّونَ أَنَّ فِيهِ عَطَبُهُمْ‏ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ أَصْهَارٌ وَ إِخْوَةُ رَضَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُسِرُّونَ كُفْرَهُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ صَحْبِهِ وَ إِنْ كَانُوا بِهِ عَارِفِينَ صِيَانَةً لَهُمْ لِأَرْحَامِهِمْ وَ أَصْهَارِهِمْ لَمَّا قَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ لِمَ تَفْعَلُونَ هَذَا النِّفَاقَ الَّذِي تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَسْخُوطٌ عَلَيْكُمْ مُعَذَّبُونَ أَجَابَهُمْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ بِأَنَّ مُدَّةَ ذَلِكَ الْعَذَابِ الَّذِي نُعَذَّبَ بِهِ لِهَذِهِ الذُّنُوبِ أَيَّامٌ مَعْدُودَةٌ تَنْقَضِي ثُمَّ نَصِيرُ بَعْدَهُ فِي النِّعْمَةِ فِي الْجِنَانِ وَ لَا نَسْتَعْجِلُ الْمَكْرُوهَ فِي الدُّنْيَا (1) لِلْعَذَابِ الَّذِي هُوَ بِقَدْرِ أَيَّامِ ذُنُوبِنَا فَإِنَّهَا تَفْنَى وَ تَنْقَضِي وَ يَكُونُ قَدْ حَصَّلْنَا لَذَّاتِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ الْخِدْمَةِ وَ لَذَّاتِ نِعْمَةِ الدُّنْيَا ثُمَّ لَا نُبَالِي بِمَا يُصِيبُنَا بَعْدُ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَائِماً فَكَأَنَّهُ قَدْ فَنِيَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً أَنَّ عَذَابَكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ دَفْعِكُمْ لِآيَاتِهِ فِي نَفْسِهِ وَ فِي عَلِيٍّ(ع)وَ سَائِرِ خُلَفَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ دَائِمٍ بَلْ مَا هُوَ إِلَّا عَذَابٌ دَائِمٌ لَا نَفَادَ لَهُ فَلَا تَجْتَرُّوا عَلَى الْآثَامِ وَ الْقَبَائِحِ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِوَلِيِّهِ الْمَنْصُوبِ بَعْدَهُ عَلَى أُمَّتِهِ لِيَسُوسُهُمْ وَ يَرْعَاهُمْ سِيَاسَةَ الْوَالِدِ الشَّفِيقِ الرَّحِيمِ الْكَرِيمِ لِوَلَدِهِ وَ رِعَايَةَ الْحَدِبِ الْمُشْفِقِ عَلَى خَاصَّتِهِ‏ فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ‏ فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ بِمَا تَدَّعُونَ مِنْ فَنَاءِ عَذَابِ ذُنُوبِكُمْ هَذِهِ فِي حِرْزٍ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ أَتَّخَذْتُمْ عَهْداً أَمْ تَقُولُونَ جَهْلًا بَلْ أَنْتُمْ فِي أَيِّهِمَا ادَّعَيْتُمْ كَاذِبُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَدّاً عَلَيْهِمْ‏ بَلى‏ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)السَّيِّئَةُ الْمُحِيطَةُ بِهِ أَنْ تُخْرِجَهُ عَنْ جُمْلَةِ دِينِ اللَّهِ وَ تَنْزِعَهُ عَنْ وَلَايَةِ اللَّهِ الَّتِي يُؤْمِنُهُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ هِيَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَ الْكُفْرُ بِهِ وَ الْكُفْرُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْكُفْرُ

____________

(1) في التفسير المطبوع: ثم نصير بعد في النعمة في الجنان فلا نتعجل المكروه في الدنيا.

و نقله المحدث الكاشانى في التفسير الصافي هكذا: أجابهم هؤلاء اليهود بأن مدة العذاب الذي نعذب به لهذه الذنوب أيّام معدودة و هي التي عبدنا فيها العجل و هي تنقضى ثمّ نصير بعده في النعمة في الجنان و لا نستعجل المكروه في الدنيا.


التالي الأصلية 300داخلي 300/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...