بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 305 / داخلي 305 من 380

[صفحة 305]

بِلِسَانِ الْحَالِ أَنَّهُمُ الْمُلْقُونَ بِأَنْفُسِهِمْ إِلَى دَارِ النَّكَالِ وَ الْأَهْوَالِ وَ أَنَّ بَابَ الْقَبُولِ يُغْلَقُ عَنِ الْكُفَّارِ بِالْمَمَاتِ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ فِي أَوْقَاتٍ كَانُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْمُكَلَّفِينَ بِلِسَانِ الْحَالِ الْوَاضِحِ الْمُبِينِ هَبْ أَنَّكُمْ مَا صَدَّقْتُمُونِي فِي هَذَا الْمَقَالِ أَ مَا تُجَوِّزُونَ أَنْ أَكُونَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَكَيْفَ أَعْرَضْتُمْ عَنِّي وَ شَهِدْتُمْ بِتَكْذِيبِي وَ تَكْذِيبِ مَنْ صَدَّقَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ هَلَّا تَحَرَّزْتُمْ مِنْ هَذِهِ الضَّرَرِ الْمُحَذَّرِ الْهَائِلِ أَ مَا سَمِعْتُمْ بِكَثْرَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ تَكْرَارِ الرَّسَائِلِ ثُمَّ كَرَّرَ جَلَّ جَلَالُهُ مُرَافَقَتَهُمْ فِي النَّارِ بِلِسَانِ الْمَقَالِ فَقَالَ‏ أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ‏ فَقَالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ‏ فَيَقِفُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ذُلَّ الْهَوَانِ لَا يُجَابُونَ وَ فِي عَذَابِ النَّارِ لَا يُكَلَّمُونَ ثُمَّ يُجِيبُهُمُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ‏ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَيْأَسُونَ مِنْ كُلِّ فَرَجٍ وَ رَاحَةٍ وَ يُغْلَقُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ عَلَيْهِمْ وَ يَدُومُ لَدَيْهِمْ مَآتِمُ الْهَلَاكِ وَ الشَّهِيقُ وَ الزَّفِيرُ وَ الصُّرَاخُ وَ النِّيَاحَةُ.


64- وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَى النَّبِيَّ(ص)عِنْدَ الزَّوَالِ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَأْتِهِ فِيهَا وَ هُوَ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَسْمَعُ حِسَّهُ وَ جِرْسَهُ فَلَمْ يَسْمَعْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)يَا جَبْرَئِيلُ مَا لَكَ جِئْتَنِي فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَجِيئُنِي فِيهَا وَ أَرَى لَوْنَكَ مُتَغَيِّراً وَ كُنْتُ أَسْمَعُ حِسَّكَ وَ جِرْسَكَ فَلَمْ أَسْمَعْهُ فَقَالَ إِنِّي جِئْتُ حِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِمَنَافِخِ‏ (1) النَّارِ فَوُضِعَتْ عَلَى النَّارِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَخْبِرْنِي عَنِ النَّارِ يَا جَبْرَئِيلُ حِينَ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ فَاحْمَرَّتْ ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ فَابْيَضَّتْ ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَا يُضِي‏ءُ جَمْرُهَا وَ لَا يَنْطَفِئُ لَهَبُهَا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ أَنَّ مِثْلَ خَرْقِ إِبْرَةٍ خَرَجَ مِنْهَا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَاحْتَرَقُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ جَهَنَّمَ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا لَهَلَكَ أَهْلُ الْأَرْضِ جَمِيعاً حِينَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ لِمَا يَرَوْنَ بِهِ وَ لَوْ أَنَّ ذِرَاعاً مِنَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وُضِعَ عَلَى جَمِيعِ جِبَالِ الدُّنْيَا لَذَابَتْ عَنْ آخِرِهَا وَ لَوْ أَنَّ بَعْضَ خُزَّانِ جَهَنَّمَ التِّسْعَةَ

____________

(1) المنفاخ و المنفخ: آلة ينفخ بها.

التالي الأصلية 305داخلي 305/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...