بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 319 / داخلي 319 من 380

[صفحة 319]

فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً فَلَا يَبْقَى فِي الْمَشْرِقِ وَ لَا فِي الْمَغْرِبِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا سَمِعَ صَيْحَتَهُ إِلَّا الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ قَالَ فَمِنْ شِدَّةِ صَيْحَتِهِ يَلُوذُ الْحِيتَانُ بِالطِّينِ وَ يَنْفِرُ الْوَحْشُ فِي الْخِيَاسِ‏ (1) وَ لَكِنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ قَالَ ثُمَّ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ حَيَّتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ زَرْقَاوَيْنِ يُعَذِّبَانِهِ بِالنَّهَارِ خَمْسَ سَاعَاتٍ وَ بِاللَّيْلِ سِتَّ سَاعَاتٍ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَخْفِي مِنَ النَّاسِ وَ لَا يَسْتَخْفِي مِنَ اللَّهِ‏ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ‏ قَالَ ثُمَّ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكَيْنِ أَصَمَّيْنِ أَعْمَيْنِ [أَعْمَيَيْنِ خ‏ل‏] مَعَهُمَا مِطْرَقَتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ نَارٍ يَضْرِبَانِهِ فَلَا يَخْطَئَانِهِ [يَخْبِطَانِهِ خ‏ل‏] وَ يَصِيحُ فَلَا يَسْمَعَانِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا كَانَتْ صَيْحَةُ الْقِيَامَةِ اشْتَعَلَ قَبْرُهُ نَاراً فَيَقُولُ لِيَ الْوَيْلُ إِذَا اشْتَعَلَ قَبْرِي نَاراً فَيُنَادِي مُنَادٍ أَلَا الْوَيْلُ قَدْ دَنَا مِنْكَ وَ الْهَوَانُ‏ (2) قُمْ مِنْ نِيرَانِ الْقَبْرِ إِلَى نِيرَانٍ لَا يَطْفَأُ فَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ قَدْ طَالَ خُرْطُومُهُ وَ كَسَفَ بَالُهُ مُنَكِّساً رَأْسَهُ يُسَارِقُ النَّظَرَ فَيَأْتِيهِ عَمَلُهُ الْخَبِيثُ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ مُبْطِئاً وَ إِلَى مَعْصِيَتِهِ مُسْرِعاً قَدْ كُنْتَ تَرْكَبُنِي فِي الدُّنْيَا فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَرْكَبَكَ الْيَوْمَ كَمَا كُنْتَ تَرْكَبُنِي وَ أَقُودُكَ إِلَى النَّارِ قَالَ ثُمَّ يَسْتَوِي عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَرْحَلُ [فَيَرْكُلُ ظ] قَفَاهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى عُجْزَةِ جَهَنَّمَ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ قَدِ اسْتَعَدُّوا لَهُ بِالسَّلَاسِلِ وَ الْأَغْلَالِ قَدْ عَضُّوا عَلَى شِفَاهِهِمْ مِنَ الْغَيْظِ وَ الْغَضَبِ‏ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ‏ وَ يُنَادِي الْجَلِيلُ جِيئُوا بِهِ إِلَى النَّارِ فَصَارَتِ الْأَرْضُ تَحْتَهُ نَاراً وَ الشَّمْسُ فَوْقَهُ نَاراً وَ جَاءَتْ نَارٌ فَأَحْدَقَتْ بِعُنُقِهِ فَنَادَى وَ بَكَى طَوِيلًا يَقُولُ وَا عَقِبَاهُ قَالَ فَتُكَلِّمُهُ النَّارُ فَتَقُولُ أَبْعَدَ اللَّهُ عَقِبَيْكَ مِمَّا أَعْقَبَتَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ‏ (3) قَالَ ثُمَّ تَجِي‏ءُ صَحِيفَتُهُ تَطِيرُ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَتَقَعُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ يَأْتِيهِ مَلَكٌ فَيَثْقُبُ [فَيُقَلِّبُ صَدْرَهُ إِلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ يَفْتِلُ شِمَالَهُ إِلَى خَلْفِ ظَهْرِهِ‏


____________

(1) الخياس: الشجر الملتف. غابة الأسد.

(2) في نسخة: الويل قد دنا منك و الهوان.

(3) في هامش نسخة المصنّف بخطه: عقبا ممّا أعقبت.

التالي الأصلية 319داخلي 319/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...