تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 330 / داخلي 330 من 380
»»
[صفحة 330]
أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَ لَعِباً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَ ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ أي و أخرجنا ما في قلوبهم من حقد و حسد و عداوة في الجنة حتى لا يحسد بعضهم بعضا و إن رآه أرفع درجة منه وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا أي هدانا للعمل الذي استوجبنا به هذا الثواب بأن دلنا عليه و عرضنا له بتكليفه إيانا و قيل هدانا لثبوت الإيمان في قلوبنا و قيل لنزع الغل من صدورنا و قيل هدانا لمجاوزة الصراط و دخول الجنة وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لما يصيرنا إلى هذا النعيم المقيم و الثواب العظيم لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ هذا اعتراف من أهل الجنة بنعمة الله سبحانه إليهم و منه عليهم في دخول الجنة على سبيل الشكر و التلذذ بذلك لأنه لا تكليف هناك وَ نُودُوا أي و يناديهم مناد من جهة الله تعالى و يجوز أن يكون ذلك خطابا منه سبحانه لهم أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها أي أعطيتموها إرثا و صارت إليكم كما يصير الميراث لأهله أو جعلها الله سبحانه بدلا لكم عما كان أعده للكفار لو آمنوا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي توحدون الله و تقومون بفرائضه وَ نادى أي و سينادي أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا من الثواب في كتبه و على ألسنة رسله حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ من العقاب حَقًّا فهذا سؤال توبيخ و شماتة يزيد به سرور أهل الجنة و حسرة أهل النار قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أي نادى مناد بَيْنَهُمْ أسمع الفريقين أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ أي غضب الله و أليم عقابه على الكافرين الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي الطريق الذي دل الله سبحانه على أنه يؤدي إلى الجنة وَ يَبْغُونَها عِوَجاً قال ابن عباس معناه يصلون لغير الله و يعظمون ما لم يعظمه الله و قيل يطلبون لها العوج بالشبه التي يلبسون بها.