بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 332 / داخلي 332 من 380

[صفحة 332]

عَلَيْهَا كُلُّ نَبِيٍّ وَ كُلُّ خَلِيفَةِ نَبِيٍّ مَعَ الْمُذْنِبِينَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ كَمَا يَقِفُ صَاحِبُ الْجَيْشِ مَعَ الضُّعَفَاءِ مِنْ جُنْدِهِ وَ قَدْ سَبَقَ الْمُحْسِنُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ لِلْمُذْنِبِينَ الْوَاقِفِينَ مَعَهُ انْظُرُوا إِلَى إِخْوَانِكُمُ الْمُحْسِنِينَ قَدْ سَبَقُوا إِلَى الْجَنَّةِ فَيُسَلِّمُ الْمُذْنِبُونَ عَلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ‏


. ثم أخبر سبحانه أنهم‏ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ‏ يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة و هم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي و الإمام و ينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار و يقولون‏ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ ثم ينادي أصحاب الأعراف و هم الأنبياء و الخلفاء أهل النار مقرعين لهم‏ ما أَغْنى‏ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ‏ به‏ أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ‏ يعني أ هؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحقرونهم و تستطيلون بدنياكم عليهم ثم يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من الله لهم بذلك‏ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ‏


وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)فَأَتَاهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ نَحْنُ نُوقَفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَمَنْ نَصَرَنَا عَرَفْنَاهُ بِسِيمَاهُ فَأَدْخَلْنَاهُ الْجَنَّةَ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا عَرَفْنَاهُ بِسِيمَاهُ فَأَدْخَلْنَاهُ النَّارَ.


. و قوله‏ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ يعني هؤلاء الرجال الذين هم على الأعراف يعرفون جميع الخلق بسيماهم يعرفون أهل الجنة بسيماء المطيعين و أهل النار بسيماء العصاة وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ يعني هؤلاء الذين على الأعراف ينادون أصحاب الجنة أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ‏ و هذا تسليم تهنئة و سرور بما وهب الله لهم‏ لَمْ يَدْخُلُوها أي لم يدخلوا الجنة بعد وَ هُمْ يَطْمَعُونَ‏ أن يدخلوها قيل إن الطمع هاهنا طمع يقين مثل قول إبراهيم‏ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ‏ (1) وَ إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ‏ أي أبصار أهل الأعراف‏ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ أي إلى‏


____________

(1) الشعراء: 82.

التالي الأصلية 332داخلي 332/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...