تذنيب اعلم أن خلود أهل الجنة في الجنة مما أجمعت عليه المسلمون و كذا خلود الكفار في النار و دوام تعذيبهم قال شارح المقاصد أجمع المسلمون على خلود أهل الجنة في الجنة و خلود الكفار في النار فإن قيل القوى الجسمانية متناهية فلا يعقل خلود الحياة و أيضا الرطوبة التي هي مادة الحياة تفنى بالحرارة سيما حرارة نار جهنم فيفضي إلى الفناء ضرورة و أيضا دوام الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل قلنا هذه قواعد فلسفية غير مسلمة عند المليين و لا صحيحة عند القائلين بإسناد الحوادث إلى القادر المختار على تقدير تناهي القوى و زوال الحياة لجواز أن يخلق الله البدل فيدوم الثواب و العقاب قال الله تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ هذا حكم الكافر المعاند و كذا من بالغ في الطلب و النظر و استفرغ المجهود و لم ينل المقصود خلافا للجاحظ و القسري حيث زعما أنه معذور إذ لا يليق بحكمة الحكيم أن يعذبه مع بذله الجهد و الطاقة من غير جرم و تقصير كيف و قد قال الله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (2) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ (3) و لا شك أن عجز المتحير أشد و هذا الفرق خرق للإجماع و ترك للنصوص الواردة في هذا الباب هذا في حق الكفار عنادا أو اعتقادا و أما الكفار حكما كأطفال المشركين فكذلك عند الأكثرين لدخولهم في العمومات