فضعيف لأنه إنما ينفي الخلود لا الدخول لنا وجوه الأول و هو العمدة الآيات و الأحاديث الدالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة البتة و ليس ذلك قبل دخول النار وفاقا فتعين أن يكون بعده و هو مسألة انقطاع العذاب أو بدونه و هو مسألة العفو التام قال الله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (2) مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ (3)
و خبر الواحد و إن لم يكن حجة في الأصول لكن يفيد التأييد و التأكيد بتعاضد النصوص. (6)
الثالث و هو على قاعدة الاعتزال أن من واظب على الإيمان و العمل الصالح مائة سنة و صدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة كشرب جرعة من الخمر فلا يحسن من الحكيم أن يعذبه على ذلك أبد الآباد و لو لم يكن هذا ظلما فلا ظلم أو لم يستحق بهذا ذما فلا ذم.
____________
(1) النحل: 27.
(2) الزلزال: 7.
(3) و من عمل صالحا من ذكر أو انثى. المؤمن: 44.
(4) الأنعام: 128.
(5) آل عمران: 185.
(6) في هامش نسخة المصنّف: قال الجزريّ: فيه: يخرج قوم من النار قد امتحشوا أي احترقوا؛ و المحش: احتراق الجلد و ظهور العظم. و يروى: (امتحشوا) لما لم يسم فاعله؛ و قد محشته النار تمحشه محشا. و قال حميل السيل هو ما يجىء به السيل من طين أو غثاء و غيره، فعيل بمعنى مفعول؛ فاذا اتفقت فيه حبة و استقرت على شط مجرى السيل فانها تنبت في يوم و ليلة، فشبه بها سرعة عود أبدانهم و اجسامهم إليهم بعد مزق النار لها. منه عفى عنه.