بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 90 / داخلي 90 من 380

[صفحة 90]

و في قوله جل و علا وَ لا يُظْلَمُونَ شَيْئاً أي و لا يبخسون شيئا من ثوابهم بل يوفيه الله عليهم على التمام و الكمال‏ جَنَّاتِ عَدْنٍ‏ أي إقامة و وحد في الآية المتقدمة و جمع هاهنا لأنه جنة تشتمل على جنات و قيل لأن لكل واحد من المؤمنين جنة تجمعها الجنة العظمى‏ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ‏ المراد بالعباد المؤمنون و قيل يتناول الكافر بشرط رجوعه عن كفره و قال‏ بِالْغَيْبِ‏ لأنهم غابوا عما فيها مما لا عين رأت و لا أذن سمعت عن ابن عباس و المعنى أنه وعدهم أمرا لم يكونوا يشاهدونه فصدقوه و هو غائب عنهم‏ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ‏ أي موعوده‏ مَأْتِيًّا أي آتيا لا محالة و المفعول هاهنا بمعنى الفاعل لأن ما أتيته فقد أتاك و قيل الموعود هو الجنة و الجنة مأتية يأتيها المؤمنون‏ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً أي قولا لا معنى له يستفاد و قد يكون اللغو الهذر و ما يلقى من الكلام مثل الفحش و الأباطيل‏ إِلَّا سَلاماً أي سلام الملائكة عليهم و سلام بعضهم على بعض و قال الزجاج السلام اسم جامع لكل خير لأنه يتضمن السلامة أي يسمعون ما يسلمهم‏ وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا قال المفسرون ليس في الجنة شمس و لا قمر فيكون لهم بكرة و عشي و المراد أنهم يؤتون رزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداء و العشاء و قيل كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء و العشاء أعجب به و كانت تكره الأكلة الواحدة في اليوم فأخبر الله تعالى أن لهم في الجنة رزقهم بكرة و عشيا على قدر ذلك الوقت و ليس ثم ليل و إنما هو ضوء و نور عن قتادة و قيل إنهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء و فتح الأبواب‏ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا أي إنما نملك تلك الجنة من كان تقيا في دار الدنيا بترك المعاصي و فعل الطاعات و إنما قال نورث لأنه شبه بالميراث من جهة أنه تمليك بحال استونفت عن حال قد انقضت من أمر الدنيا كما ينقضي حال الميت من أمر الدنيا و قيل إنه تعالى أورثهم من الجنة المساكن و المنازل التي كانت لأهل النار لو أطاعوا الله تعالى و أضاف العباد إلى نفسه لأنه أراد المؤمنين.


التالي الأصلية 90داخلي 90/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...