تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 94 / داخلي 94 من 380
»»
[صفحة 94]
أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ أي أنزلنا دار الخلود يقيمون فيها أبدا لا يموتون و لا يتحولون عنها مِنْ فَضْلِهِ أي ذلك بتفضله و كرمه لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ أي لا يصيبنا في الجنة عناء و مشقة وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ أي إعياء و متعبة في طلب المعاش.
و في قوله تعالى إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ شغلهم النعيم الذي شملهم و غمرهم بسروره عما فيه أهل النار من العذاب عن الحسن و الكلبي فلا يذكرونهم و لا يهتمون بهم و إن كانوا أقاربهم و قيل شغلوا بافتضاض العذارى عن ابن عباس و ابن مسعود و هو المروي عن الصادق(ع)قال و حواجبهن كالأهلة و أشفار أعينهن كقوادم النسور و قيل باستمتاع الألحان عن وكيع و قيل شغلهم في الجنة سبعة أنواع من الثواب لسبعة أعضاء فثواب الرجل بقوله ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ و ثواب اليد يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَ لا تَأْثِيمٌ و ثواب الفرج وَ حُورٌ عِينٌ و ثواب الفم كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً الآية و ثواب اللسان وَ آخِرُ دَعْواهُمْ الآية و ثواب الأذن لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً و نظائرها و ثواب العين وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ فاكِهُونَ أي فرحون عن ابن عباس و قيل ناعمون معجبون بما هم فيه قال أبو زيد الفكه الطيب النفس الضحوك رجل فكه و فاكه و لم يسمع لهذا فعل في الثلاثي و قال أبو مسلم إنه مأخوذ عن الفكاهة فهو كناية عن الأحاديث الطيبة و قيل فاكِهُونَ ذوو فاكهة كما يقال لاحم شاحم أي ذو لحم و شحم و عاسل ذو عسل هُمْ وَ أَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ أي هم و حلائلهم في الدنيا ممن وافقهم على إيمانهم في أستار عن وهج النار و سمومها فهم في مثل تلك الحال الطيبة من الظلال التي لا حر فيها و لا برد و قيل أزواجهم التي زوجهم الله تعالى من الحور العين في ظلال أشجار الجنة و قيل في ظلال تسترهم من نظر العيون إليهم عَلَى الْأَرائِكِ و هي السرر عليها الحجال و قيل هي الوسائد مُتَّكِؤُنَ أي جالسون جلوس الملوك إذ ليس لهم من الأعمال شيء قال الأزهري كل ما اتكئ عليه فهو أريكة لَهُمْ فِيها أي في الجنة فاكِهَةٌ وَ لَهُمْ ما يَدَّعُونَ أي ما يتمنون و يشتهون قال أبو عبيدة تقول العرب ادع علي ما شئت أي تمن علي و قيل معناه أن كل من يدعي شيئا فهو