تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 97 / داخلي 97 من 380
»»
[صفحة 97]
لهذا القرين على وجه التقريع أ لست كنت تقول في الدنيا إنا لا نموت إلا الموتة التي تكون في الدنيا و لا نعذب فقد ظهر الأمر بخلاف ذلك و قيل إن هذا من قول أهل الجنة بعضهم لبعض على وجه إظهار السرور بدوام نعيم الجنة و لهذا عقبه بقوله إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ معناه أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ في هذه الجنة إِلَّا مَوْتَتَنَا التي كانت في الدنيا وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ كما وعدنا الله تعالى و يريدون التحقيق لا الشك قالوه سرورا و فرحا كقوله
أ بطحاء مكة هذا الذي.* * * أراه عيانا و هذا أنا.
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ هذا من تمام الحكاية عن قول أهل الجنة و قيل إن هذا من قول الله سبحانه.
و في قوله تعالى وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ أي حسن مرجع و منقلب يرجعون في الآخرة إلى ثواب الله و مرضاته ثم فسر حسن المآب بقوله جَنَّاتِ عَدْنٍ فهي في موضع جر على البدل (1) أي جنات إقامة و خلود مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ أي يجدون أبوابها مفتوحة حين يردونها و لا يحتاجون إلى الوقوف عند أبوابها حتى تفتح لهم و قيل أي لا يحتاجون إلى مفاتيح بل تنفتح بغير مفتاح و تنغلق بغير مغلاق و قال الحسن يكلم يقال انفتحي انغلقي و قيل معناه أنها معدة لهم غير ممنوعين منها و إن لم تكن أبوابها مفتوحة لهم قبل مصيرهم كما يقول الرجل لغيره متى نشطت لزيارتي فالباب مفتوح و الدست مطروح مُتَّكِئِينَ فِيها أي مسندين فيها إلى المساند جالسين جلسة الملوك يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَ شَرابٍ أي يحكمون في ثمارها و شرابها فإذا قالوا لشيء منها أقبل حصل عندهم وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أي أزواج قصرن طرفهن على أزواجهن راضيات بهم ما لهن في غيرهم رغبة و القاصر نقيض الماد يقال فلان قاصر طرفه عن فلان و ماد عينه إلى فلان أَتْرابٌ أي أقران على سن واحد ليس فيهن عجائز و لا هرمة و قيل أمثال و أشباه عن مجاهد أي
____________
(1) في هامش نسخة المصنّف بخطه الشريف: كذا في نسخ المجمع، و الظاهر: فى موضع نصب؛ و قال في الجوامع: عطف بيان لحسن مآب. منه.