بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 106 من 490

صفحة
[صفحة 85]

و في قوله تعالى‏ لَهُمْ دارُ السَّلامِ‏ أي للذين تذكروا و تدبروا و عرفوا الحق و تبعوه دار السلامة الدائمة الخالصة من كل آفة و بلية مما يلقاه أهل النار و قيل إن السلام هو الله تعالى و داره الجنة عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ أي هي مضمونة لهم عند ربهم يوصلهم إليها لا محالة كما يقول الرجل لغيره لك عندي هذا المال أي في ضماني و قيل معناه لهم دار السلام في الآخرة يعطيهم إياها وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ‏ يعني الله يتولى إيصال المنافع إليهم و دفع المضار عنهم و قيل وليهم ناصرهم على أعدائهم و قيل يتولاهم في الدنيا بالتوفيق و في الآخرة بالجزاء بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ أي جزاء بما كانوا يعملونه من الطاعات.


و في قوله تعالى‏ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ‏ أي دائم لا يزول و لا ينقطع‏ خالِدِينَ فِيها أَبَداً أي دائمين فيها مع كون النعيم مقيما لهم‏ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ أي جزاء على العمل‏ عَظِيمٌ‏ أي كثير مضاعف لا تبلغه نعمة غيره من الخلق.


و في قوله سبحانه‏ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً يطيب العيش فيها بناها الله تعالى من اللئالي و الياقوت الأحمر و الزبرجد الأخضر لا أذى فيها و لا وصب و لا نصب‏ (1) عن الحسن‏ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ‏ أي في جنات إقامة و خلد و هي بطنان الجنة أي وسطها عن ابن مسعود و قيل هي مدينة في الجنة فيها الرسل و الأنبياء و الشهداء و أئمة الهدى و الناس حولهم و الجنان حولها عن الضحاك و قيل إن عدن أعلى درجة في الجنة و فيها عين التسنيم و الجنان حولها محدقة بها و هي مغطاة من يوم خلقها الله حتى ينزلها أهلها الأنبياء و الصديقون و الشهداء و الصالحون و من شاء الله و فيها قصور الدر و اليواقيت و الذهب تهب ريح طيبة من تحت العرش فيدخل عليهم كثبان‏ (2) المسك الأبيض عن مقاتل و الكلبي‏


- وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ص)قَالَ: عَدْنٌ دَارُ اللَّهِ الَّتِي لَمْ تَرَهَا عَيْنٌ وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَ لَا يَسْكُنُهَا غَيْرُ ثَلَاثَةٍ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ


____________


(1) الوصب: المرض و الوجع الدائم و نحول الجسم. و قد يطلق على التعب و الفتور في البدن: و النصب: الداء. البلاء.

(2) كثبان جمع الكثيب: التل من الرمل.

التالي ص 106/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...