بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 127 من 489

صفحة
[صفحة 103]

مخرج النفس و كل خرق سم أو من السم الذي يقتل قال الزجاج يريد عذاب سموم جهنم و هو ما يوجد من لفحها و حرها إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ‏ أي في الدنيا نَدْعُوهُ‏ أي ندعو الله و نوحده و نعبده‏ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ أي اللطيف و قيل الصادق فيما وعده‏ الرَّحِيمُ‏ بعباده. و في قوله تعالى‏ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ أي أنهار لأنه اسم جنس يقع على القليل و الكثير و النهر هو المجرى الواسع من مجاري الماء فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ‏ أي مجلس حق لا لغو فيه و لا تأثيم و قيل وصفه بالصدق لكونه رفيعا مرضيا و قيل لدوام النعيم به و قيل لأن الله صدق وعد أوليائه فيه‏ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ أي عند الله سبحانه فهو المالك القادر الذي لا يعجزه شي‏ء و ليس المراد قرب المكان بل إنهم في كنفه و جواره و كفايته حيث تنالهم غواشي رحمته و فضله.


و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ‏ أي موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب أو قيامه على أحواله من قام عليه إذا راقبه أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين فأضاف إلى الرب تفخيما و تهويلا جَنَّتانِ‏ جنة للخائف الإنسي و جنة للخائف الجني فإن الخطاب للفريقين و المعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته و أخرى لعمله أو جنة لفعل الطاعات و أخرى لترك المعاصي أو جنة يثاب بها و أخرى يتفضل بها عليه أو روحانية و جسمانية و كذا ما جاء مثنى بعد.


و قال الطبرسي (رحمه الله) أي جنة عدن و جنة النعيم و قيل بستانان إحداهما داخل القصر و الأخرى خارج القصر كما يشتهي الإنسان في الدنيا و قيل إحدى الجنتين منزله و الأخرى منزل أزواجه و خدمه و قيل جنة من ذهب و جنة من فضة.


و قال البيضاوي‏ ذَواتا أَفْنانٍ‏ أنواع من الأشجار و الثمار جمع فن أو أغصان جمع فنن و هي الغصنة التي تنشعب من فرع الشجر و تخصيصها بالذكر لأنها التي تورق و تثمر و تمد الظل‏ فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ‏ حيث شاءوا في الأعالي‏


التالي ص 127/489 — الأصلية 103 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...