تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 137 من 518
صفحة
[صفحة 110]
على ما يرى من حسنه و صفائه لا يحتاجون إلى تعب في استقائه وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ أي و ثمار مختلفة كثيرة غير قليلة و الوجه في تكرير ذكر الفاكهة البيان عن اختلاف صفاتها فذكرت أولا بأنها متخيرة و ذكرت هنا بأنها كثيرة لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ أي لا ينقطع كما تنقطع فواكه الدنيا في الشتاء و في أوقات مخصوصة و لا تمتنع ببعد متناول أو شوك يؤذي اليد كما يكون ذلك في الدنيا و قيل إنها لا مقطوعة بالأزمان و لا ممنوعة بالأثمان لا يتوصل إليها إلا بالثمن وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ أي بسط عالية كما يقال بناء مرفوع و قيل مرفوع بعضها فوق بعض عن الحسن و الفراء و قيل معناه و نساء مرتفعات القدر في عقولهن و حسنهن و كمالهن عن الجبائي قال و لذلك عقبه بقوله إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً و يقال لامرأة الرجل فراشه
- وَ مِنْهُ قَوْلُهُ(ص)الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ.
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً أي خلقناهن خلقا جديدا قال ابن عباس يعني النساء الآدميات و العجز الشمط يقول خلقناهن بعد الكبر و الهرم في الدنيا خلقا آخر و قيل معناه أنشأنا الحور العين كما هن عليه على هيأتهن لم ينتقلن من حال إلى حال كما يكون في الدنيا فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً أي عذارى و قيل لا يأتيهن أزواجهن إلا وجدوهن أبكارا عُرُباً أي متحننات على أزواجهن متحببات إليهم و قيل عاشقات [خاشعات لأزواجهن عن ابن عباس و قيل العروب اللعوب مع زوجها آنسة به كما يأنس العرب بكلام العربي أَتْراباً أي متشابهات مستويات في السن و قيل أمثال أزواجهن في السن لِأَصْحابِ الْيَمِينِ أي هذا الذي ذكرناه لأصحاب اليمين جزاء و ثوابا على طاعتهم ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ أي جماعة من الأمم الماضية و جماعة من مؤمني هذه الأمة و ذهب جماعة إلى أن الثلتين جميعا من هذه الأمة.
و في قوله تعالى قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً أي يعطيه أحسن ما يعطى أحد و ذلك مبالغة في وصف نعيم الجنة و في قوله تعالى أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أي من هؤلاء المنافقين أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كما يدخل أولئك الموصوفون قبل هذا و إنما قال هذا لأنهم كانوا يقولون إن كان الأمر على ما قال محمد(ص)فإن لنا في