تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 307 من 1190
صفحة
و في قوله تعالى وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ أي عذاب السيئات و يجوز أن يكون العذاب هو السيئات و سماه السيئات اتساعا كما قال وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها و في قوله يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ أي زيادة على ما يستحقونه تفضلا منه تعالى و لو كان على مقدار العمل فقط لكان بحساب و قيل معناه لا تبعة عليهم فيما يعطون من الخير في الجنة.
و في قوله تعالى وَ لَكُمْ فِيها أي في الآخرة ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ من الملاذ و تتمنونه من المنافع وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ أنه لكم فإنه سبحانه يحكم لكم بذلك و قيل إن المراد بقوله ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ البقاء لأنهم كانوا يشتهون البقاء في الدنيا أي لكم فيها ما كنتم تشتهونه من البقاء و لكم فيها ما كنتم تتمنونه من النعيم نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ معناه أن هذا الموعود به مع جلالته في نفسه له جلالة بمعطيه إذ هو عطاء لكم و رزق مجرى عليكم ممن يغفر الذنوب و يستر العيوب رحمة منه لعباده فهو أهنأ لكم و أكمل لسروركم.