تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 35 من 490
صفحة
[صفحة 31]
و قال أبو عبيدة الصرف الحيلة و العدل الفدية و قال الكلبي الصرف الفدية و العدل رجل مكانه وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ أي لا يعاونون حتى ينجوا من العذاب و قيل ليس لهم ناصر ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم.
و في قوله سبحانه لا بَيْعٌ فِيهِ أي لا تجارة وَ لا خُلَّةٌ أي لا صداقة لأنهم بالمعاصي يصيرون أعداء و قيل لأن شغله بنفسه يمنع من صداقة غيره و هذا كقوله الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ وَ لا شَفاعَةٌ أي لغير المؤمنين مطلقا.
و في قوله سبحانه مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ هو استفهام معناه الإنكار و النفي أي لا يشفع يوم القيامة أحد لأحد إلا بإذنه و أمره و ذلك أن المشركين كانوا يزعمون أن الأصنام تشفع لهم فأخبر الله سبحانه أن أحدا ممن له الشفاعة لا يشفع إلا بعد أن يأذن الله له في ذلك و يأمره به.
و في قوله عز و جل وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ أي لا يقدرون على الشفاعة فلا يشفعون و لا يشفع لهم حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض لأن ملك الشفاعة على وجهين أحدهما أن يشفع للغير و الآخر أن يستدعي الشفاعة من غيره لنفسه فبين سبحانه أن هؤلاء الكفار لا تنفذ شفاعة غيرهم فيهم و لا شفاعة لهم لغيرهم إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً أي لا يملك الشفاعة إلا هؤلاء أو لا يشفع إلا لهؤلاء و العهد هو الإيمان و الإقرار بوحدانية الله تعالى و التصديق بأنبيائه و قيل هو شهادة أن لا إله إلا الله و أن يتبرءوا إلى الله من الحول و القوة و لا يرجوا إلا لله عن ابن عباس و قيل معناه لا يشفع إلا من وعد له الرحمن بإطلاق الشفاعة كالأنبياء و الشهداء و العلماء و المؤمنين على ما ورد به الأخبار و قال علي بن إبراهيم في تفسيره