تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 364 من 490
صفحة
[صفحة 269]
عن ابن عباس و غيره و قيل اليحموم جبل في جهنم يستغيث أهل النار إلى ظله ثم نعت ذلك الظل فقال لا بارِدٍ وَ لا كَرِيمٍ أي لا بارد المنزل و لا كريم المنظر و قيل لا بارد يستراح إليه لأنه دخان جهنم و لا كريم فيشتهى مثله و قيل و لا كريم أي لا منفعة فيه بوجه من الوجوه و العرب إذا أرادت نفي صفة الحمد عن الشيء نفت عنه الكرم و قال الفراء العرب تجعل الكريم تابعا لكل شيء نفت عنه وصفا تنوي به الذم تقول ما هو بسمين و لا كريم و ما هذه الدار بواسعة و لا كريمة.
ثم ذكر سبحانه أعمالهم التي أوجبت لهم هذا فقال إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ أي كانوا في الدنيا متنعمين عن ابن عباس وَ كانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ أي الذنب العظيم و الإصرار أن يقيم عليه فلا يقلع عنه و قيل الحنث العظيم الشرك و قيل كانوا يحلفون لا يبعث الله من يموت و أن الأصنام أنداد الله.
قوله فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ أي كشرب الهيم و هي الإبل التي أصابها الهيام و هو شدة العطش فلا تزال تشرب الماء حتى تموت و قيل هي الأرض الرملة التي لا تروى بالماء هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ النزل الأمر الذي ينزل عليه صاحبه و المعنى هذا طعامهم و شرابهم يوم الجزاء في جهنم.
و في قوله تعالى قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً أي قوا أنفسكم النار بالصبر على طاعة الله و عن معصيته و عن اتباع الشهوات و أهليكم بدعائهم إلى طاعة الله و تعليمهم الفرائض و نهيهم عن القبائح و حثهم على أفعال الخير عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ أي غلاظ القلوب لا يرحمون أهل النار أقوياء يعني الزبانية التسعة عشر و أعوانها لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ في هذا دلالة على أن الملائكة الموكلين بالنار معصومون عن القبائح لا يخالفون الله في أوامره و نواهيه ثم حكى سبحانه ما يقال للكفار يوم القيامة فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ و ذلك أنهم إذا عذبوا يأخذون في الاعتذار فلا يلتفت إلى معاذيرهم و يقال لهم لا تعتذروا فهذا جزاء فعلكم.
و في قوله وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ أي للشياطين عَذابَ السَّعِيرِ عذاب النار المسعرة