تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 450 من 489
صفحة
[صفحة 342]
أرض و هذا مثل الأول أو قريب منه و ثالثها أن المراد ما دامت الآخرة و هي دائمة أبدا كما أن دوام السماء و الأرض في الدنيا قدر مدة بقائها و رابعها أنه لا يراد به السماء و الأرض بعينهما بل المراد التبعيد فإن للعرب ألفاظا للتبعيد في معنى التأبيد يقولون لا أفعل ذلك ما اختلف الليل و النهار و ما دامت السماوات و الأرض و ما ذر شارق و أشباه ذلك كثيرة ظنا منهم أن هذه الأشياء لا تتغير و يريدون بذلك التأبيد لا التوقيت فخاطبهم الله سبحانه بالمتعارف من كلامهم على قدر عقولهم و ما يعرفون.
و أما الكلام في الاستثناء فقد اختلف فيه أقوال العلماء على وجوه أحدها أنه استثنى في الزيادة من العذاب لأهل العذاب و الزيادة من النعيم لأهل الجنة و التقدير إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ من الزيادة على هذا المقدار كما يقول الرجل لغيره لي عليك ألف دينار إلا الألفين اللذين أقرضتكهما وقت كذا فالألفان زيادة على الألف بغير شك لأن الكثير لا يستثنى من القليل فيكون على هذا إلا بمعنى سوى و ثانيها أن الاستثناء واقع على مقامهم في المحشر و الحساب لأنهم حينئذ ليسوا في جنة و لا نار و مدة كونهم في البرزخ الذي هو ما بين الموت و الحياة لأنه تعالى لو قال خالدين فيها أبدا و لم يستثن لظن ظان أنهم يكونون في النار أو الجنة من لدن نزول الآية أو من بعد انقطاع التكليف فحصل للاستثناء فائدة.
و ثالثها أن الاستثناء الأول يتصل بقوله لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ و تقديره إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب على هذين الضربين (1) و لا يتعلق الاستثناء بالخلود و في أهل الجنة يتصل بما دل عليه الكلام فكأنه قال لهم فيها نعيم إلا ما شاء ربك من أنواع النعيم و إنما دل عليه قوله عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ و رابعها أن يكون إلا بمعنى الواو أي و ما شاء ربك عن الفراء و قد ضعفه محققو النحويين.
و خامسها أن المراد بالذين شقوا من أدخل النار من أهل التوحيد الذين
____________
(1) في التفسير المطبوع: الا ما شاء ربك من أجناس العذاب الخارجة عن هذين الضربين.