بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 453 من 490

صفحة
[صفحة 344]

لأن الله تعالى لا يشاء إلا تخليدهم على ما حكم به فكأنه تعليق لما لا يكون بما لا يكون لأنه لا يشاء أن يخرجهم منها.


و سابعها ما قاله الحسن إن الله تعالى استثنى ثم عزم بقوله‏ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ أنه أراد أن يخلدهم و قريب منه ما قاله الزجاج و غيره أنه استثناء تستثنيه العرب و تفعله كما تقول و الله لأضربن زيدا إلا أن أرى غير ذلك و أنت عازم على ضربه و المعنى في الاستثناء على هذا أني لو شئت أن أضربه لفعلت.


و ثامنها ما قاله يحيى بن سلام البصري إنه يعني بقوله‏ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ‏ ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم من الفريقين و احتج بقوله تعالى‏ وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى‏ جَهَنَّمَ زُمَراً وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً (1) قال إن الزمرة تدخل بعد الزمرة فلا بد أن يقع بينهما تفاوت في الدخول و الاستثناءان على هذا من الزمان.


و تاسعها أن المعنى أنهم خالدون في النار دائمون فيها مدة كونهم في القبور ما دامت السماوات في الأرض و الدنيا و إذا فنيتا و عدمتا انقطع عقابهم إلى أن يبعثهم الله للحساب و قوله‏ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ‏ استثناء وقع على ما يكون في الآخرة أورده الشيخ أبو جعفر (قدس الله روحه) و قال ذكره قوم من أصحابنا في التفسير.


و عاشرها أن المراد إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار فالاستثناء لأهل التوحيد عن أبي محلز (2) قال هي جزاؤهم و إن شاء سبحانه تجاوز عنهم و الاستثناء على هذا يكون من الأعيان‏ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ أي غير مقطوع.


و في قوله‏ وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ الخطاب للنبي(ص)أي خوف كفار قريش يوم يتحسر المسي‏ء هلا أحسن العمل و المحسن هلا ازداد من العمل و هو يوم القيامة و قيل إنما يتحسر من يستحق العقاب فأما المؤمن فلا يتحسر.


- وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ قِيلَ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ


____________


(1) الزمر: 71 و 73.

(2) قد عرفت أنّه بالجيم.

التالي ص 453/490 — الأصلية 344 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...