تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 459 من 518
صفحة
[صفحة 343]
ضموا إلى إيمانهم و طاعاتهم ارتكاب المعاصي فقال سبحانه إنهم معاقبون في النار إلا ما شاء ربك من إخراجهم إلى الجنة و إيصال ثواب طاعاتهم إليهم.
و يجوز أن يريد بالذين شقوا جميع الداخلين إلى جهنم ثم استثنى بقوله إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ أهل الطاعات منهم ممن قد استحق الثواب و لا بد أن يوصل إليه و تقديره إلا ما شاء ربك أن يخرجه بتوحيده من النار و يدخله الجنة و قد يكون ما بمعنى من و أما في أهل الجنة فهو استثناء من خلودهم أيضا لما ذكرناه لأن من ينقل إلى الجنة من النار و خلد فيها لا بد في الإخبار عنه بتأبيد خلوده أيضا من استثناء ما تقدم فكأنه قال خالدين فيها إلا ما شاء ربك من الوقت الذي أدخلهم فيه النار قبل أن ينقلهم إلى الجنة فما في قوله ما شاءَ رَبُّكَ هاهنا على بابه و الاستثناء من الزمان و الاستثناء في الأول عن الأعيان و الذين شقوا على هذا القول هم الذين سعدوا بأعيانهم و إنما أجري عليهم كل لفظ في الحال التي تليق به فإذا أدخلوا النار و عوقبوا فيها فهم من أهل الشقاوة و إذا نقلوا منها إلى الجنة فهم من أهل السعادة و هذا القول عن ابن عباس و جابر بن عبد الله و أبي سعيد الخدري و قتادة و السدي و الضحاك و جماعة من المفسرين و روى أبو روق (1) عن الضحاك عن ابن عباس قال الَّذِينَ شَقُوا ليس فيهم كافر و إنما هم قوم من أهل التوحيد يدخلون النار بذنوبهم ثم يتفضل الله عليهم فيخرجهم من النار إلى الجنة فيكونون أشقياء في حال سعداء في حال أخرى و قال قتادة الله أعلم بثنياه (2) ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوبهم ثم يدخلهم الله الجنة برحمته يسمون الجهنميين و هم الذين أنفذ فيهم الوعيد ثم أخرجهم الله بالشفاعة.
و سادسها أن تعليق ذلك بالمشية على سبيل التأكيد للخلود و التبعيد للخروج
____________
(1) بفتح الراء و سكون الواو، هو عطية بن الحارث الهمدانيّ الكوفيّ صاحب التفسير قال ابن حجر في التقريب «ص 363» صدوق من الخامسة، و في تعقيب التقريب: قال ابن عبد البر وثقه ثقة الكوفيون بلا جرح و صدقه أحمد و أبو حاتم انتهى. و قال العلامة في القسم الأوّل من الخلاصة «ص 6» عطية بن الحارث أبو روق الهمدانيّ الكوفيّ تابعي؛ قال ابن عقدة: إنّه كان يقول بولاية أهل البيت (عليهم السلام).