تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 474 من 489
صفحة
[صفحة 365]
فقد اختلف قول علمائنا فيهم فمنهم من حكم بكفرهم لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من ضرورة و هو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره و ذهب آخرون إلى أنهم فسقة و هو الأقوى ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة أحدها أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة الثاني قال بعضهم إنهم يخرجون من النار إلى الجنة الثالث ما ارتضاه ابن نوبخت و جماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود و لا يدخلون الجنة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق الثواب انتهى.
و قال (رحمه الله) في شرح الياقوت أما دافعو النص فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم و من أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة ثم اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة فالأكثر قالوا بتخليدهم و فيهم من قال بعدم الخلود و ذلك إما بأن ينقلوا إلى الجنة و هو قول شاذ عنده أولا إليهما و استحسنه المصنف انتهى.
أقول القول بعدم خلودهم في النار نشأ من عدم تتبعهم للأخبار و الأحاديث الدالة على خلودهم متواترة أو قريبة منها نعم الاحتمالان الأخيران آتيان في المستضعفين منهم كما ستعرف. (1)
و القول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل نشأ بين المتأخرين الذين لا معرفة لهم بالأخبار و لا بأقوال القدماء الأخيار قال الصدوق (رحمه الله) اعتقادنا في الظالمين أنهم ملعونون و البراءة منهم واجبة و استدل على ذلك بالآيات و الأخبار ثم قال و الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه فمن ادعى الإمامة و ليس بإمام فهو الظالم الملعون و من وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون
. ثم قال و اعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين و الأئمة من بعده(ع)أنه
____________
(1) هذه المطالب النفيسة التي تنتهى إلى قوله فيما سيأتي: (و قال شارح المقاصد) غير موجودة في غير نسخة المصنّف؛ و يظهر أنّه قد أضافها في مراجعاته بعد تأليف الكتاب، حيث كتبها في هامش نسخته بخطه الشريف.