تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 774 من 1190
صفحة
و من قال على هذا إن الجلد المجدد لم يذنب فكيف يعذب فجوابه أن المعذب الحي و لا اعتبار بالأطراف و الجلود و قال علي بن عيسى إن ما يزاد لا يألم و لا هو بعض لما يألم و إنما هو شيء يصل به الألم إلى المستحق له.
و ثانيها أن الله سبحانه يجددها بأن يردها إلى الحالة الأولى التي كانت عليها غير محترقة كما يقال جئتني بغير ذلك الوجه إذا كان قد تغير وجهه من الحالة الأولى و كما إذا انكسر الخاتم فاتخذ منه خاتم آخر فيقال هذا غير الخاتم الأول و إن كان أصلهما واحدا فعلى هذا يكون الجلد واحدا و إنما يتغير عليه الأحوال و هو اختيار الزجاج و البلخي و أبي علي الجبائي.
و ثالثها أن التبديل إنما هو للسرابيل التي ذكرها الله سبحانه سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ (1) و سميت السرابيل الجلود على المجاورة للزومها الجلود و هذا ترك للظاهر بغير دليل و على القولين الأخيرين لا يلزم سؤال التعذيب لغير العاصي فأما من قال إن الإنسان غير هذه الجملة المشاهدة و إنها المعذب في الحقيقة فقد تخلص من هذا السؤال.