تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 844 من 1190
صفحة
و ثانيها أن الله سبحانه يخلق لجهنم آلة الكلام فتتكلم و هذا غير منكر لأن من أنطق الأيدي و الجوارح و الجلود قادر على أن ينطق جهنم.
و ثالثها أنه خطاب لخزنة جهنم على وجه التقرير لهم هل امتلأت جهنم فيقولون بلى لم يبق موضع لمزيد ليعلم الخلق صدق وعده عن الحسن قال معناه ما من مزيد أي لا مزيد.
و في قوله تعالى يَوْمَ يُدَعُّونَ أي يدفعون إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا أي دفعا بعنف و جفوة قال مقاتل هو أن تغل أيديهم إلى أعناقهم و تجمع نواصيهم إلى أقدامهم ثم يدفعون إلى جهنم دفعا على وجوههم حتى إذا دنوا قال لهم خزنتها هذِهِ النَّارُ الَّتِي
268
كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ في الدنيا ثم وبخهم لما عاينوا ما كانوا يكذبون به و هو قوله أَ فَسِحْرٌ هذا الذي ترون أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ و ذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا(ص)إلى السحر و إلى أنه يغطي على الأبصار بالسحر فلما شاهدوا ما وعدوا به من العذاب وبخوا بهذا ثم يقال لهم اصْلَوْها قاسوا شدتها فَاصْبِرُوا على العذاب أَوْ لا تَصْبِرُوا عليه سَواءٌ عَلَيْكُمْ الصبر و الجزع إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا من المعاصي بكفركم و تكذيبكم الرسول.