بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · الصفحة الأصلية 114 / داخلي 114 من 349

[صفحة 114]

و في قوله‏ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ‏ أي لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم و أنعمنا عليهم به أمثالا من النعم من الأموال و الأولاد و غير ذلك من زهرات الدنيا فيكون أزواجا منصوبا على الحال و المراد به الأشياء و الأمثال و قيل لا تنظرن و لا تعظمن في عينيك و لا تمدهما إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين‏ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ‏ إن لم يؤمنوا و نزل بهم العذاب‏ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ أي تواضع لهم.


كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ‏ أي أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا على المقتسمين و هم اليهود و النصارى‏ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ‏ جمع عضة و أصله عضوة و التعضية التفريق أي فرقوا و جعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه و كفروا ببعضه و قيل سماهم مقتسمين لأنهم اقتسموا كتب الله فآمنوا ببعضها و كفروا ببعضها و قيل معناه أني أنذركم عذابا كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ‏ الذين اقتسموا طريق مكة يصدون عن رسول الله(ص)و الإيمان به قال مقاتل كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة لا تغتروا بالخارج منا و المدعي النبوة فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شر ميتة ثم وصفهم فقال‏ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ‏ أجزاء أجزاء (1) فقالوا سحر و قالوا أساطير الأولين و قالوا مفترى عن ابن عباس.


فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي أظهر و أعلن و صرح بما أمرت به غير خائف‏ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ‏ أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم أو لا تلتفت إليهم و لا تخف منهم‏ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ‏ أي الموت. (2)


و في قوله‏ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ أي الأصنام أو الكفار لا جَرَمَ‏ أي حقا و هو بمنزلة اليمين. (3)


____________

(1) في التفسير المطبوع: أى جزءوه أجزاء.

(2) مجمع البيان: 6 344- 347.

(3) مجمع البيان 6: 355.

التالي الأصلية 114داخلي 114/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...